فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 136

كلما مرَّ عامٌ عليك يجبُ أن يعلن فيك أنك تقترب من قبرِك، وتقترب من آخرتك، وتقترب من ربك، وتقترب من حسابك، وتقترب من مصيرك!

أنت بين يوم مشهود، ويوم موعود؛ فقدِّم لليومينِ، واعمل للدارين؛ اعمل لغَدِك كما تعمل ليومِك، واعمل لمعادِك كما تعمل لمعاشِك، واعمَل لآخرتك كما تعمل لدنياك، الله - عز وجل - يُقسِم بأجزاءِ الوقت؛ يُقسِم بالليل ويُقسِم بالنهار، يُقسِم بالفجر ويُقسِم بالعصر، والعظيمُ لا يُقسِم إلا بعظيمٍ، ولا يُقسِم الله - عز وجل - بشيءٍ إلا ليلفتنا إليه، الوقت هو ثروتنا، هو حياتنا، هو وجودنا، يجب أن نستغله ونستهدفه، ونضع له الخطط لمصلحة ديننا ودنيانا؛ لنجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وإلا سنذبح بهذا الوقت، إنه كالسيفِ إن لم تقطعْه قطعك.

العام اثنا عشر شهرًا، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم أربع وعشرون ساعة، والساعة ستون دقيقة، وفي كلِّ دقيقة كم من نَفَسٍ يتردَّد، وكم من قلبٍ ينبض، وكم من عينٍ تطرف، وكم من نعمةٍ تغمرك من"ساسك إلى راسك"، ومن شعرك إلى قدمك، ماذا أنتَ صانعٌ في هذا الوقت؟! هل تشكر هذه النعمة؟ هل نذكر المُنعِم؟ هل من إيمانٍ يوجِّهنا نحو الجهاد والعقيدة، نحو السمو والعلو، نحو السباق والإشراق، نحو الإحسان والرضوان، نحو النجاح والفلاح؟

هل نسطر مستقبلًا باهرًا لهذه الأمة؛ سلوكًا وأخلاقًا، صفاءً ونقاءً، تلاحمًا وإخاءً، تقديرًا واحترامًا، تقدمًا وازدهارًا، مجدًا وتاريخًا؟

إذا رُزِقت الإيمان، فأنتَ مرزوق، وإذا حُرِمت الإيمان، فأنت محروم، على أيِّ لونٍ كانتِ الحياة؛ قويًّا أو ضعيفًا، غنيًّا أو فقيرًا، مريضًا أو سليمًا، حاكمًا أو محكومًا؛ الإيمان مع الحاكم حاجزٌ ألاَّ يَظلِم، ومع القويِّ عاصم ألاَّ يستبدَّ، ومع الغني هادٍ ألاَّ يبذِّر، ومع الفقير راشد أن يأكل بالمعروف، ولا يسأل الناس إلحافًا.

الوقت إذًا هو الحياة، واستغلاله في الطاعة طوق النجاة، يجب أن نكون من الله على وجلٍ، ومن الجنة على عجلٍ، ومن الآخرة على أحسن عمل، إذا مرَّ يومٌ من حياتك، فقد وقعتْ ورقة من شجرتك، وطُوِيت صفحة من صفحاتك، وهَوَى جدار من بنيانك، الليل والنهار يعملان فيك؛ فاعملْ فيهما، يقرِّبان كل بعيد، ويُبْلِيان كلَّ جديد، ويَفُلاَّن كل حديد؛ فحاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم؛ انطلاقًا من العام الجديدِ سطِّر صفحاتك، دون كتابك: تعداد صفحاته يقارب ثلاثمائة وستًّا وستين صفحة، كيف تبدؤه؟! كيف تقدِّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت