ولا يفوتني قبل الانتقال إلى نيوتن أن نذكر باختصار حقيقة أهم جمعية اعتمد عليها الفينيسيون، ألا وهي أخوية الصليب الوردي:
أخوية الصليب الوردي Rosicrucian: جماعة دينية وثنية، عقيدتها خليط من الصوفية الباطنية النصرانية، والوثنية المصرية القديمة، والوثنية الهرمسية، والوثنية الفيثاغورية والأرسطية والأفلاطونية اليونانية، وقيل بأنها تنشر تعاليم الأخوية البيضاء الكبيرة التي أنشأها الفرعون تحتمس الثالث (1504 - 1447 قبل الميلاد) ، ودعا إليها إخناتون الداعي إلى عبادة الشمس، وقد تلقى فيثاغورس تعاليم هذه الأخوية وأسرارها على أيدي كهنة مصر، ونقلها بدوره إلى اليونان، ثم نقل الفيلسوف آرنولد أسرار هذه الأخوية إلى فرنسا، ثم انتشرت في ألمانيا، وإنجلترا، وهولندا، وفي أواخر القرن التاسع عشر وفي أماكن سرية من هضبة التيبت وجبال الهملايا كانت هناك الأخوية البيضاء الكبرى التي تضم السادة الحكماء المشرفين على تطور الجنس البشري - هكذا زعموا - تنتظر الأوان المناسب لكي تُطلِع عددًا من التلامذة المختارين على نصوص من أقدم نصوص الحكمة المدوَّنة في العالم، حين رأوا أن عددًا من الناس بات مستعدًّا لاقتبالها.
فهم يرون أن التطور الإنساني على مستوى الكرة الأرضية تقوده"أخوية"من البشر المتطورين الذين بلغوا كمال الحياة الأرضية وطوَّروا في أنفسهم قدرات وملكات معرفية يتعذر علينا تصورها ونحن من التطور على ما نحن عليه؛ وهم على اتصال وثيق فيما بينهم وعلى اطِّلاع تامٍّ على قضايا العالم الذي يوجِّهونه، طبقًا للخطة الإلهية، بحكمة ودراية لانهائيتين، هكذا زعم ملحدهم.