الصفحة 57 من 157

الشمسية، وظلت كتبه في الأسطرلاب والمزاول الشمسية متداولة لعدة قرون في كل من الشام، ومصر، وسائر البلاد الإسلامية؛ حيث كانت يعتمد عليها لضبط الوقت في العالم الإسلامي، كما نجح ابن الشاطر في قياس زاوية انحراف دائرة البروج بدقة كبيرة، كما قام تلبيةً لرغبة الخليفة العثماني مراد الأول بتأليف زيج جديد [وهو كتاب فلكي يسجل فيه الملاحظات الفلكية، ونتيجة الأرصاد، وهو عبارة عما يسمى بالجداول الفلكية، التي يعرف منها سير الكواكب والنجوم، والتي شاع استخدامها في التنجيم ومعرفة الطالع، وادعاء علم الغيب] ، وكان منجِّمًا، وقال - مخالفًا لهيئة بطليموس - بأن الأرض تدور حول نفسها مرة كل يوم، وحول الشمس مرة كل سنة، والقمر يدور حول الأرض، وقد حذا في ذلك حذو سابقه نصير الشرك الطوسي، فقال:"وشرعتُ في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة، حاذيًا حذو العلامة النصير، ومقتفيًا أثر المعلم الكبير، وربما نقلت عبارته بعينها، وزدت فيه من الوجوه القريبة، والتحريرات الغريبة"، وأودع شرح هذه النظرية في كتابه:"تعليق الأرصاد" [مفقود] ، واختصره في"نهاية السؤل في تصحيح الأصول" [مخطوط] ، وذكرها أيضًا في"الزيج الجديد" [مخطوط] ، وعلل ذلك بقوله:"إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلى الغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها؟ وأشد من ذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سمَّوْها الكواكب المتحيرة، لذا الأرض والكواكب المتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض"، وليس في ذلك من حجة وبرهان لتأويل ظواهر الكتاب والسنة، بل مثل ذلك مما يفسره القرآن باختلاف المشارق والمغارب، لكن لما عميت بصائرهم عن إدراك الحقائق، خبطوا في الظلمات تائهين، مستمسكين بحبائل أهل اليونان الوثنية البالية، وله مؤلفات عديدة في علم الفلك، وآلاته، وفي السحر وطلاسمه، وله كتاب في الزيرجة سماه:"نزهة السرائر في إخراج الضمائر"، والزيرجة - أو: الزايرجة - ضرب من ضروب العرافة، ويسمى علم أسرار الحروف، وهو من فروع علم السيمياء، الذي هو أحد ضروب السحر، وهو ادعاء علم الغيب عن طريق تكسير الحروف وحسابها بحساب الجمل، يستخدم فيه الأسطرلاب، لمعرفة مواقع البروج، وهو من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت