الصفحة 33 من 157

هاتان الآيتان دليل على دوران الشمس والقمر والليل والنهار حول الأرض في حركة دائرية؛ لقوله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ، قال ابن عباس:"في فلك كفلك المغزل" [جامع البيان (23/ 8) ] . وقال قتادة:"الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء" [الجامع لأحكام القرآن (11/ 286) ] . وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (17/ 23) :"والشمس والقمر كل ذلك في دائر يسبحون". وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 179) :"أي: يدورون، قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة". وقال أيضًا (3/ 574) :"أي: يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخرساني". وقال البغوي في تفسيره (3/ 243) :"والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فلكة المغزل". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة: أن الأفلاك مستديرة" [المجموع (25/ 193) . وانظر: (6/ 557 و 566 و 595) ] . وفي لسان العرب (10/ 478) :"فلَّك ثدي الجارية تفليكًا و تفلَّك: استدار، ... ، وفلكة المغزل: معروفة، سميت لاستدارتها، وكل مستدير فلكة".

هذه بعض أدلة الكتاب، ذكرت أصرحها في الدلالة على المقصود، وتركت ذكر بقية الأدلة حرصًا على الاختصار.

• وأما أدلة السنة، فقد تقدم ذكرها في اللوازم، ومما لم أذكره هناك:

ما رواه الشيخان [البخاري (3124 و 5157) . ومسلم (1747) ] من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء، فقال للقوم: لا يتبعني رجل قد كان ملك بُضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولَمَّا يبنِ بها. ولا آخر قد بنى بناء له، ولما يرفع سقفها. ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خَلِفاتٍ، وهو ينتظر وِلادها. فغزا فدنا من القرية حين صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا، فحُبِستْ عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته قبيلته، فلصقت يد رجلين أو ثلاثة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت