الصفحة 157 من 157

الخاتمة: أظن أن القارئ الآن يستشعر قتامة هذا المشهد المليء بالنزاعات والمظالم، ويدرك حجم الألم الذي سببه نيوتن لمن حوله من أمثال ليبنيتز وهوك وفلامستيد؛ بدون أن يعبر على أي شعور بالندم أو التوبة، بل عاش كامل حياته ميت الإحساس، كل همه الحصول على القوة وبريق الشهرة والتفوق.

سؤالنا هو التالي: هل يعقل تمجيد شخص مثل نيوتن، وهل في شخصه شيء يدعو للاحترام أو للذكرى الطيبة؛ ما عدا بعض الصفحات الباهتة من المعادلات الرياضية الخرساء، لا يعلم إلا الله مدى حجيتها وصحة نسبتها إليه أصلًا، هل يعقل أن يكون أمثال نيوتن هم قادة البشرية وعظمائها؟ هل يعقل أن من عاش كل أيامه غارقًا في أنانيته وسوء ظنه وتكبره؛ أن تخلد ذكراه، وأن يكون على جميع أبناء آدم الإقرار بفضله عليهم، وبضآلة حجمهم أمام عبقريته الفذة، والله إن هذا القول هو عين التلبيس، وعين التزييف، وفي هذا الموقف لا يحضرنا غير قول كليم الله موسى عندما قال مخاطبًا قومه في سورة البقرة [الآية 59] : {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} ، عندما نرفع هؤلاء الظالمين إلى مصاف الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم جميعًا.

** مؤسيسي علم الفلك الحديث: كوبرنيك- تيكو براهي- كبلر / جوزيف بيرتران (عضو مدرسة: J-Hetzel) .- باريس، J-Hetzel للنشر، 1865

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت