الصفحة 146 من 157

يدخل في إطار العقائد الإيمانية المستبطنة ولا يدخل في إطار الاختلاف العلمي.

هل تعلم بأن جاليليو لم يقل أبدا المقولة الشهيرة"ولكنها تدور"؟ بل على العكس من ذلك فقد جثى على ركبتيه وأقسم واضعا يده على الإنجيل بأنه تراجع على القول بدوران الأرض وأنه لن يعود لذلك أبدا.

-حقيقة ماجاء به جاليليو: هل تعلم بأن ما جاء به جاليلوا لا علاقة له بدوران الأرض؟

فهو لم يبرهن على شيء يذكر إذا فما هو سبب كل هذا التعظيم و التبجيل الذي يناله حاليا؟

لمعرفة جزء من الإجابة على هذا التساؤل دعونا نستعرض سويا بعض ما كتبه عالم الاجتماع الفرنسي alain gras وهو أستاذ في جامعة باريس ومدير مركز الأبحاث الخاص بتقنيات المعرفة في مقالة تحت عنوان محاكمة جديدة لقاليليو حيث يبدأ بالقول:

"العالم الجديد للعلوم التجريبية ولد، رمزيا على الأقل مع جاليليو ولكن ما يطرحه هذا الأخير، من رؤية للعالم تكون خلالها موضوعية هذا العالم حتمية ووحيدة وغير قابلة للنقاش. بسبب كون هذه الموضوعية وحيدة: فالعالم لا يمكن أن يتكون إلا بطريقة وحيدة. فالكنيسة كانت تقول (الله أراد هذا) والعلم الحديث يجيب (الطبيعة فعلت هكذا، ولكن لا تستطيع أن تفعل إلا هكذا فقط) موضوعية ووحدانية"ويستمر آلان فيقول"جاليليو أراد أن يجدد في مجال كان في الماضي يخص الدين والأخلاق: فأصبحت الحقيقة لا يتوصل إليها بالحوار و المحاجة ولكن أصبحت بالعكس نتاج تقنية. أي البرهان يتجسد في آلة مادية، ميكانيكا تلد الحقيقة، بذلك أصبحت التقنية إديولوجيا. كما تقول isabelle stingers (العالم التصوري الذي طرحه جاليليو هو عالم لا يمكن لأي أحد أن يتساءل فيه بطريقة تخالف تساؤله هو) "ويعقب فيقول أيضا"إذا فخطاب جاليليو يحمل العديد من الأوجه. من ناحية، العالم صنع بطريقة عقلانية خارجة عن البشر، وحتى خارجة عن الله كما تدل عليه مقولة جاليليو الأولى"إذا كان الله كاملا، لا يمكنه أن يناقض قانونا، مثل ماذا يمنع العصافير أن تكون لها أجنحة قصيرة وإلا عروقها ملآنة بالزئبق! من ناحية أخرى، هذا القانون يفرض الحقيقة المطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت