الصفحة 135 من 157

بالدفاع عن المظلومين من قبل الموحدين (سلطة الوحي)

ترتكز الأنسنة على فكرة جوهرية، وهي أن شرعية الفعل البشري تستمد من ذات الفعل، ورفض أي مصدر للتقييم يأتي من خارجه.

وبذلك يمكن اعتبار أي شيء يصدر عن الإنسان هو شيء مقبول أو إنساني، ولا يمكن تجريمه، فالشرك والوثنية رافقت وجود الإنسان إذًا فهي فعل إنساني، ولا يمكننا تجريمه، بل يجب اعتبار الآثار المترتبة على هذه العقائد إرث إنساني يجب المحافظة عليه، وصيانته وتقديمه للأجيال القادمة على كونه جزءً أساسيًا من تاريخ الإنسانية، كما أن الزنا مثلًا سلوك رافق وجود الإنسان حيث لم يقتصر -حسب زعمهم- أبدًا نشاط الإنسان الجنسي على مؤسسة الزواج، إذًا فالزنا ليس جريمةً، بل هو سلوك إنساني يجب قبوله كحقيقة إنسانية، وحاجة بشرية، وإعطاؤه اسمًا يليق به، مثل الحرية الجنسية.

والمبدأ الثاني للأنسنة: هو الحرية، فالإنسان (طبعًا الإنسان القوي والمتفوق فقط) هو السيد، وهو حر في أفعاله، لذا فهو يمنع ما يراه مضرًا به، ويسمح بالفعل الذي يراه من مصلحته. وبذلك ولدت فكرة أن الأخلاق مسألة مصلحية ونفعية، ليس لها أي ثوابت، وتفتقد للمعيارية، ولكن يتم تشكيلها حسب مصالح الأقوياء في كل فترة، وتعج المؤلفات الماركسية بهذه الأفكار، وفي المدارس الأكثر اعتدالًا اعتبروا الأخلاق هي أداة يدافع بها المجتمع عن وجوده تجاه الفرد، في إطار صراعٍ الغايةُ منه قمع حرية الفرد.

ومن بين المقولات الحداثية الشهيرة من يقول بأن"الحداثة أسست على مبدأ موت المقدس"، فلم يعد هنالك مقدسات وثوابت أخلاقية في حياة الإنسان بل كل ما لديه هو ممنوعات ظرفية، إذًا بهذا لم يعد للأخلاق أي قدسية ولا معيارية.

كما كان دأب المتأنسنين على السخرية وتسفيه كل ما له علاقة بالفطرة والقيم المشتركة بين البشر، مثل: الشرف والغيرة والإخلاص والتدين، بحيث كانوا يعتبرون أنه كلما ابتعد الإنسان عن الفطرة التي جبل عليها كلما تحققت إنسانيته أكثر، وهو مِن أفظع ما أتى به المتأنسنين، فهذا يؤدي بنا إلى اعتبار الفاحشة والمنكر أفضل من العفة والاستقامة، فمثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت