الصفحة 118 من 157

تجاه نيوتن ليحوز إعجابهم، بدلًا من لايبنز. استطاع كونتي أن يصنع شخصية فولتير Voltaire كأحد المعجبين والمبهورين بأسطورة نيوتن، قام فولتير في كتاباته الفلسفية بإطراء نيوتن جدًا، وترجم له ترجمة فيها غلو، حيث نسب إليه ما لا يستحقه، وأيد أفكار نيوتن مما ساعد بعد ذلك على تعظيم نيوتن لدى الكثيرين، مع محاولة الحط من شخصية لايبنز. كذلك قام كونتي بالتأثير على جياماريا أورتس Giammaria Ortes (1713 - 1790 (أحد شياطين فينيسيا، والدارس في جامعة بيزا، والذي تلقى أفكار نيوتن على يد كونتي، وهو مؤلف دليل الفيزياء النيوتونية، والذي قام باستعمال الأساليب النيوتونية الرياضية، ونقلها للإفادة منها في شتى العلوم الإنسانية، بما في ذلك علوم التاريخ والاقتصاد والسكان، وهو القائل بفكرة أن الأرض لا تستوعب أكثر من ثلاثة مليارات من البشر لكي يستطيعوا أن يستمتعوا بما عليها من خيرات. لم يكتف بذلك كونتي بل شجع الكثيرين في شتى المجالات لمدح نيوتن وإظهار عبقريته المفرطة، ليس في فرنسا فحسب، بل وفي إيطاليا أيضًا. وكان هذا كله - وغيره الكثير - من العمل الشيطاني في عدة اتجاهات من قِبَل كونتي في الإعداد للثورة الفرنسية في فرنسا، والتي لم يدركها كونتي، لكن بأتباعه وعملائه من بعده.

هناك فترة مهمة من حياة نيوتن لم نعطها حقها من التوضيح والبيان، حيث قلت: إنه أصيب بحالة اكتئاب، ومر بحالة مرضية سوداوية، الحقيقة أن نيوتن بعدما عاد من التمثيل النيابي في البرلمان في لندن، ورجع إلى كامبريدج؛ قال جوزيف برتراند في كتابه"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (324 - 328) :"أظهر نيوتن في مراسلاته حالة من الكآبة والخوف المرضي، والذي تنامى شيئًا فشيئًا إلى حد التوقف عن أي نشاط، أصدقاؤه الذين تعرف عليهم خلال تواجده في البرلمان، وكانوا من ذوي النفوذ أعطوه الأمل في تغيير وضعه. كان دائمًا خجولًا ومنطويًا، يحاول تجنب الظهور، لكن يحزنه التأخر عن إحراز أي تقدم في أبحاثه العلمية، وكان يقول دائمًا بأنه يحبذ أن يتخلى عن كل شيء، الحريق الذي أتى على مخبره أفقده سلواه الوحيدة، ودمر وثائق ثمينة جدًا، من بينها جزء من مؤلفه في علم البصريات، هذه الهزة الأخيرة سحقت قوى نيوتن الخائرة، فدخل حالة من الحزن الشديد، إضافة إلى جلوسه في البيت، مما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت