والشمس والقمر، والأنثى والذكر، والإخصاب والأسود الخضراء، وأوزوريس، كان نيوتن يكتب هذه الشعوذة والسحر والتنجيم بالترافق مع تأليفه لكتاب المبادئ الأساسية وقوانينه التي تحكم الكون، فأي بحث علمي قاده إلى معرفة حقائق الكون، بقدر ما قادته شياطين الجن إلى هذا التأليف السحري المسمى:"المبادئ الأساسية".
أما بالنسبة لاكتشافات نيوتن فهي في الحقيقة لم تأت بجديد، فقانون الجاذبية ملفق من قانون كبلر الثالث، ومن معادلة هايجنز في القوة الطاردة المركزية، بل إن نيوتن نفسه أشار إلى هذا في مذكراته من الصندوق الأسود، ومن جهة أخرى فإن روبرت هوك والسير كريستوفر رين كانا قد سبقا نيوتن إلى الشيء نفسه، فقام نيوتن بسرقة الفكرة، إلا أنه استطاع أن يضفي عليها سربالًا رياضيًا، لم يتمكن منه هوك، ولم يعترف نيوتن بفضل هوك في ذلك، إلا بمجرد إشارة بسيطة، في مقدمة كتاب المبادئ، ومع كون هوك كان ذا مقدرة علمية باهرة إلا أنه لم يحظ بالاهتمام الذي حظي به نيوتن!!! [انظر:"مؤسسي علم الفلك الحديث"ص (305 - 309) ] ، وممن عارض فكرته عن الجاذبية: كريستيان هيجنز Christian Huygens (1629 - 1695) ، والذي لم يكن يختلف كثيرًا عن جيوردانو برونو في معتقداته، إلا أنه استقبل كتاب نيوتن باستخفاف، فقد قال في مراسلاته للايبنز -والتي نشرت لأول مرة سنة (1834) :"أتمنى أن أطلع على كتاب نيوتن، ولكن أتمنى أن لا يقدم لنا فرضيات مثل الجاذبية"، وبعد أن قرأ الكتاب قال:"فيما يخص سبب المد والجزر كما فسره نيوتن فإنني غير مقتنع به أبدًا، ولا بكل النظريات الأخرى التي أسسها على مبدأ الجاذبية، والذي يظهر لي أنه مستحيل، ... ، وكنت دائمًا مستغربًا كيف يتعب نفسه! ويقوم بكل هذه الحسابات الصعبة! والتي لا أساس لها إلا هذا المبدأ الواهي!"، يقول هيجنز هذا مع كونه كان عالمًا بارعًا في الرياضيات والفلك والبصريات، وكان يتفق مع هوك في كثير من رؤاه العلمية، وعارض فكرة الجاذبية أيضًا: لايبنز، واعتبرها نوعًا من الشعوذة، حتى قال:"والتي أجهل على أي مبدأ اعتمد". ومع قوة رفض هيجنز ولايبنز لهذه النظرية -مع تفوقهما العلمي على نيوتن- لم يستطع أن يرد عليهما إلا بروح الغطرسة والاستعلاء، فيقول:"إن العبقريين يحكمان بأن"