كثير من الأشياء الجيدة، هو نتاج الفكر والدراسة المخلصة لأفضل النماذج" [1] ، وهذا يأخذنا إلى ما يسمى بـ"تفسير النص"، وهو ما يطلقون عليه في الإنجليزية:"exegesis"، وفي الفرنسية:"exegese"."
وفي"المعجم الوسيط"مثلًا:"فسَّر الشيء: وضحه"، و"فسَّر آيات القرآن الكريم: شرحها ووضح ما تنطوي عليه من معانٍ وأسرار وأحكام"، و"التفسير"هو"الشرح والبيان"، و"تفسير القرآن"هو"توضيح معاني القرآن الكريم وما انطوت عليه آياتُه من عقائد وأسرار وحِكَم وأحكام"، وفي"الصحاح في اللغة والعلوم"لنديم وأسامة مرعشلي أن"التفسير"هو"البيان"، أما في الاصطلاح النقدي (بما يقابل"exegesis/ exegese") فهو عبارةٌ عن"شرح لغوي أو مذهبي لنص ما، وبوجه خاص للنصوص الدينية"، وقد عرَّفه"Current Litereary Terms"بما لا يقع بعيدًا عن هذا؛ إذ قال: إن الـ"exegesis"هو توضيح للنصوص، وبخاصة نصوص الكتاب المقدس، وإن كان قد أضاف أنه يعني أيضًا تصنيف النص [2] ، وهو ما نجده كذلك عند إبراهيم فتحي في"معجم المصطلحات الأدبية"، فقد عرَّف المصطلح"exegesis" (الذي ترجمه إلى"تفسير تأويلي") بأن المقصود به تفسير العمل الأدبي وشرحه، مضيفًا أن الكلمة"تطلق عادة على تحليل فقرة ليست عادية من ناحية الصعوبة في الشعر أو النثر"، وأنها تشير بوجه خاص"إلى تفسيرات وشروح تتعلق بأجزاء من الكتاب المقدس" [3] ، ويتوسع Cuddon بعض التوسُّع في الكلام عن هذا المصطلح في المادة التي خصصها له في معجمه الخاص بالمصطلحات الأدبية قائلًا: إن "الرومان كانت لديهم وظيفة رسمية يقوم بها محترفون، مهمتهم تفسير الرؤى والتعاويذ والقانون المقدس وما يصدر عن الكهَّان من أقوال، ومن ثم أصبحت كلمة"exegesis"تدل على الشرح والتفسير، وغالبًا ما يراد بها الدراسات التي تتناول الكتاب المقدس، أما في مجال الأدب فالمقصود بها التحليل النقدي للنص، وإزالة ما فيه من صعوبات وغموض" [4] ، وواضح أن هذه الكلمة، سواء عندنا أو عند الغربيين، كانت تعني في البداية شرحَ النصوص المقدسة، ثم توسع فيها وأصبحت أحد مصطلحات النقد الأدبي، وهو ما يقول به أيضًا كريس بولديك في معجمه المسمَّى:"Oxford Concsise Dictionarry of Literary Tems" [5] .
(3) إبراهيم فتحي/ معجم المصلحات الأدبية/ المؤسسة العربية للناشرين المتحدين/ 1986 م/ 98.