فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 72

-عِصْمة الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - إلى أنْ بَلّغ دعوته وانتشرت رسالته وذلك على الرغم من كثرة محاولات أعداء الإسلام لقتله والنيل منه، فلقد أُوحِي إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو في سن الأربعين من عمره، وتُوفّى - صلى الله عليه وسلم - في سن الـ (63) من عمره، أي أن مدة رسالته - صلى الله عليه وسلم - كانت (23) عاما فقط، وهي مدة تعادل مدة حُكم كثير من الرؤساء والأمراء، ولكنه استطاع من خلالها اقتلاع جذور الشرك والأوثان وعبادة غير الله تعالى وأن يغرس الإيمان والتوحيد في القلوب و ويرسخ عبادة الله جل وعلا وحده عبادة نقية صافية لا إشراك فيها شيئا، إضافة إلى اقتلاع جميع العادات الفاسدة من جزيرة العرب، ليكون ذلك شاهدا على تأييد الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - ولدعوته ورسالته.

ونستوقف هنا مع تساؤل قد يتساءله سائل، كالتالي: أليس من الممكن أن نعبد الله تعالى بأن نتحلّى بالأخلاق الحميدة ونتواصى بما صار متعارفا عليه بين الناس بأنه خير ومعروف وننتهي عن ما صار متعارفا عليه بين الناس بأنه شر ومنكر، وذلك دون الحاجة للأنبياء والرسل؟

والجواب، هو: أن الحياة كلها لله تعالى وهِبَة وفضل منه تبارك وتعالى على الإنسان، ومن ثم فيجب أن تكون على نحو ما أراده هو سبحانه وتعالى، وهذا هو ما يُبيّنه أنبياء الله تعالى ورسله للناس.

وأيضا، إن الناس أهوائها مختلفة وكذلك طبائعها، فإذا كانوا لم يتفقوا على الإيمان بخالقهم ووحدانية ألوهيته (حيث إن منهم المؤمن ومنهم المكذّب) فهل يتفقوا على ما هو خير ومعروف وما هو شرّ ومنكر؟!

لذلك فإن دعوة أنبياء الله تعالى ورسله دعوة شاملة من حيث الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى ووحدانيته ... ، والتَذْكير بفضله ونعمه تبارك وتعالى، والأمر بعبادته جل وعلا على نحو ما أراده، وذلك من خلال ما أوحاه الله تعالى إليهم من تعاليم وتوجيهات وأوامر ونواهي، ومن ثم تتوحّد البشرية على الإيمان بإله واحد (وهو الإله الخالق المستحق للعبادة وحده) وعبادته بكيفية واحدة على نحو ما أراده سبحانه وتعالى ووفقا لما اقتضته حكمته ومشيئته.

-ولقد دعا الإسلام إلى الإيمان باليوم الآخر.

وهو اليوم الذي يُبْعث فيه الناس بعد مماتهم ليسألهم الله تعالى عن مُعتقداتهم وعن ما قدّموه من أعمال ويُحاسِبَهم عليها، فمن يعمل مثقال ذرة من خير فسوف يجد أجرها وثوابها ومن يعمل مثقال ذرة من شرٍّ فسوف يحاسب عليها.

ومن حكمة الله تعالى أن جعل هذا اليوم الذي سوف يُحاسَب الناس فيه، إذ أنه لو لم يكن هناك دار آخرة للجزاء لما وُجِد سبب منطقىّ ليتَحَلّي الإنسان بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة (كالصدق والأمانة) إذا ما كان التمسك بها يعارض مصلحته الدنيوية، بمعنى: أن الإنسان يتَحَلّي بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة ويستمسك بها (على الرغم من أنّ التمسك بها قد يعارض مصلحته الدنيوية في بعض الأوقات والمواقف) رغبةً في ثواب الله تعالى وخوفا من عقابه ورجاء مكافئته له في الدار الآخرة.

وأيضا، إذا كان هناك شخص قد تسبّب في قتل الآلاف من البشر، فكيف يُحاسَب على تلك الجرائم وكيف يُقْتصّ لهؤلاء البشر منه إذا لم يكن هناك يوم للبَعْث والحساب؟

فالحياة الدنيا لا يمكن أن تصلح لمحاسبته، إذ أن أقصى عقوبة له في الدنيا (وهي: قتله) ليست إلا قصاصا لحياةٍ بشرية واحدة قد تسبب في قتلها، ومن ثم ماذا عن باقي الأنْفُس البشرية التي لم يؤخذ لها حقّها ولم يُقْتص لها منه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت