كان الاقتصاديون الكلاسيك يعتقدون في أن البطالة حالة وضعية مؤقتة ليس لها صفة الدوام. أي أنها خلل مؤقت سرعان ما تستطيع قوى التوازن التغلب عليها وإعادة الاقتصاد الوطني إلى حالة العمالة. وكانوا يبنون هذه الفكرة على أن منشأ البطالة يرجع إلى زيادة النفقات التي تسببها زيادة الأجور. فإذا ما قبل العمال أجورًا أقل، أمكن توظيفهم من جهة، وأمكن تخفيض النفقة ثم السعر مما يساعد على بيع المنتجات من الجهة الأخرى، وبالتالي يعود مستوى الانتاج إلى ما كان عليه وتنتفي البطالة [1] .
البطالة عند المدرسة الحديثة (كينز) :
أشار التحليل الكينزي إلى أن البطالة صفة ملازمة للتقلبات الاقتصادية، وخصوصًا في مرحلة الكساد التي قد تمتد لفترات طويلة، إن لم تتدخل الدولة لرفع مستوى الطلب الكلي.
ويبني كينز فكرة استمرار البطالة لفترة طويلة على أساس أن بطالة جزء من عوامل الإنتاج يعني انخفاض الطلب الكلي، نظرًا لأن عوائد هذا الجزء المعطل من عوامل الانتاج سيؤدي إلى خفض الدخل الكلي عن ذي قبل .. وهبوط الدخل أي هبوط الطلب وما يطلق عليه كينز الطلب الفعَّال، يؤدي بدوره إلى مزيد من البطالة، فمزيد من هبوط مستوى الطلب الفعَّال. وعلى هذا لابد من زيادة الطلب الفعَّال، فالإنتاج، والتوظف [2] .
4 -موقف الأنظمة الوضعية من البطالة:
نتيجة للأنظمة الوضعية التي يسير عليها المجتمع الغربي، فإن هناك كثيرًا من المشاكل، خصوصًا في مجال الاقتصاد .. ومن هذه المشاكل مشكلة البطالة، وللدلالة على ذلك، هاك هذه الأرقام:
البطالة في ألمانيا الغربية شملت عام 1987 م نسبة 3.3% من مجموع اليد العاملة. فإذا بها ترتفع عام 1988 م إلى 4.8% فهناك مليون ونصف المليون عاطل عن العمل.
وفي الدانمارك: ارتفعت من نسبة 5.1% عام 1987 م إلى نسبة 7% عام 1988 م.
وفي فرنسا: ارتفعت من نسبة 5.9 في المائة عام 1987 م إلى نسبة 7.4 عام 1988 م.
وفي هولندا: ارتفعت من نسبة 5.8% عام 1987 م إلى نسبة 7.6% عام 1988 م.
وفي إيطاليا: ارتفعت من نسبة 7.7% عام 1987 م إلى نسبة 8.6% عام 1988 م.
وفي بريطانيا: ارتفعت من نسبة 7.3% عام 1987 م إلى نسبة 11% عام 1988 م.
وفي بلجيكا: ارتفعت من نسبة 9.8% عام 1987 م إلى نسبة 12.2% عام 1988 م.
(1) ينظر في ذلك:
أ - د. صقر أحمد صقر، النظرية الاقتصادية الكلية، وكالة المطبوعات، الكويت 1977 م، (ص 400) .
ب - د. أبو بكر متولي، مبادئ النظرية الاقتصادية، نشر جامعة عين شمس، القاهرة، 1978 م ص (160 - 161) .
(2) د. أبو بكر متولي، مرجع سابق، ص 161.