17 -الإيمان بالشفاعة وأحاديثها والمقام المحمود:
أ-شروط الشفاعة في الشرع هي التي يتوفر فيها شرطان:
-إذن الله للشافع.
-والرضا عن المشفوع له.
أو بعبارة أخرى: الشفاعة لا تكون إلا من بعد إذن الله عز وجل سواء في ذلك شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعة من دونه، وذلك الإذن يتعلق بالشافع، والمشفوع فيه، فليس يشفع إلا من أُذن له في الشفاعة، وليس له أن يشفع إلا بعد أن يأذن الله له، وليس له أن يشفع إلا فيمن أذن الله تعالى له أن يشفع فيه.
أما الشفاعة للكافرين أو الشفاعة بدون إذن الله تعالى فهي منفية لا يمكن أن تكون.
قال تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] .
وقال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] .
وقال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] .
وقال تعالى في الكفار: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] .
ب-أنواع الشفاعة:
1 -الشفاعة العظمى، وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم إلى الرحمن عز وجل في أهل الموقف لفصل القضاء بينهم، وهي خاصة به صلى الله عليه وسلم، وهي المقام المحمود الذي ذكر الله عز وجل له، ووعده إياه كما قال تعالى:
{عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله إياه له صلى الله عليه وسلم بعد كل أذان، كما في الصحيح عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» .
-وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا [1] ، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود
-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بلحم فرفع إليه الذراع
(1) الجاثي هو الذي يجلس على ركبتيه.