1 -التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده بلا شريك، والكفر بما يعبد من دونه، أي أن دعوتهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقت في أصل الدين وهو توحيد الله عز وجل بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ونفي ما يضاد ذلك أو ينافي كماله، وأما فروع الشرائع من الفرائض والحلال والحرام فقد تختلف لحكمة بالغة وغاية محمودة قضاها ربنا عز وجل.
2 -وأنهم هداة الخلق هداية دعوة ودلالة وإرشاد إلى سبيل الهدى كما قال تعالى:
{إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] .
وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ .. } [الشورى: 52 - 53] .
وأما هداية التوفيق والتسديد والتثبيت فليست إلا بيد الله عز وجل، هو مقلب القلوب ومصرف الأمور، ليس لملك مقرب ولا لنبي مرسل تصريف في شيء منها فضلًا عمن دونهما، ولذا قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} . [القصص: 56] .
3 -وأن جميعهم صادقون مصدقون، أتقياء أمناء هداة مهتدون، وبالبراهين الظاهرة مؤيدون، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به، لم يكتموا منه حرفًا ولم يغيروا ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفًا ولم ينقصوه.
4 -وأن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلًا واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم خليلًا، وكلم موسى تكليمًا، ورفع إدريس مكانًا عليًا، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الله تعالى فضل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين.
5 -ثم الإيمان بالرسل يجب إجمالًا فيما أجمل وتفصيلًا فيما فصل، وقد ذكر الله تعالى في كتابه منهم آدم ونوحًا وإدريس وهودًا وصالحًا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوطًا وشعيبًا ويونس وموسى وهارون و إلياس و زكريا , ويحيى واليسع وذا الكفل وداود وسليمان وأيوب، وذكر الأسباط جملة و عيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقص علينا من أنبائهم ثم قال: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] .
د- أول الرسل:
أولهم بعد الاختلاف ووقوع الشرك في الأمة نوح عليه السلاملأن أمته التي بعث إليها كانت أول من اختلف وغير وبدل وكذب كما قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ} [غافر: 5] .
وإلا فآدم قبله كان نبيًا ورسولًا، وكان الناس أمة واحدة على دينه كما قال ابن عباس في قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} الآية. قالوا: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا