تاريخية لا وجود مادي لها ملموس، فلماذا يسكت الغرب المسيحي على مقدساته المادية الموجودة: كنيسة القيامة، وغيرها؟
هذا يعني أن المسألة ليست صراعا دينيا، وإلا يجب أن يكون الغرب جزءا من هذا الصراع بشكل مباشر، ولكن الحادث الآن أن الغرب يساهم في الصراع بشكل غير مباشر، واستغل دعاوى اليهود وأكاذيبهم، تحت ما يسمى الصهيونية المسيحية، أو اليمين المسيحي المتصهين الذي تعزز منذ إنشاء إسرائيل الحديثة 1948 م [1] ، الذي ربط عودة المسيح للأرض بالسيطرة على بيت المقدس.
خامسها: إن الهيكل تم بناؤه مرتين، وهذا مروي في كتب اليهود. وبالنظر إلى البناء الأول (الهيكل السليماني الأورشليمي) نجد أنه كان زاخرا بصور وثنية في ظاهرها، فقد أصبح من المؤسسات التي تتمتع بأكبر إعزاز وتكريم في إسرائيل، وكان بعض الأنبياء والمصلحين يبدون اعتراضهم عليه، ويحثون الناس على العودة إلى"دين الخروج من مصر"مدعين أنه أنقى وأصفى، ولكن التدمير البابلي لهذا الهيكل، أشعر معظم المنفيين بأن عالمهم قد أصابه الفناء، فتحول الأمر إلى تعصب، حيث بدأ اليهود في المنفى يتذكرون كيف أنهم كانوا متميزين وحاكمين في فلسطين، ثم تحول الأمر إلى تعصب ديني عنصري [2] .
وفي البناء الثاني،"لا نعرف: إذا ما كان البناء قد تم في نفس مكان هيكل سليمان أم غيره، و لا نجد ما يفيد أن الهيكل الجديد قد اختلفت أبعاده بالزيادة عن هيكل سليمان، كما لا نعدم الإقرار العلني من قبل العائدين من المنفى بالمساهمة الأجنبية والدعم المادي والمعنوي من قبل دولة الفرس بملوكها المختلفين، والمساهمة في عملية البناء ذاتها، من قبل غير اليهود، واستجلاب مواد البناء من ممالك وبلدان أخرى" [3] .
(1) انظر: اختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني، م س، ص 279.
(2) انظر: القدس مدينة واحدة، ثلاث عقائد، م س، ص 99.
(3) أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي، م س، ص 120.