الصفحة 5 من 66

المبحث الأول

المسجد الأقصى ومدينة القدس

في الرؤية الإسلامية والتاريخية

يشير المعني اللغوي للفظة"الأقصى"إلى دلالة البعد، فأقصى الشيء أي أبعده [1] وقد سمي بذلك لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام بمكة المكرمة، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض، ويُعَظّم بالزيارة [2] وقيل لأنه أبعد المساجد (عامة) التي تزار، ويبتغى بها الأجر، وقيل لأنه ليس وراءه موضع عبادة، وقيل لبعده عن الأقذار والخبائث، وقيل لأنه وسط الدنيا لا يزيد شيئا ولا ينقص [3] .

وهذه التسمية للمسجد الأقصى واردة في كتاب الله تعالى، في مطلع سورة الإسراء، قال المولى جل شأنه: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [4] . وقد استهلت الآية الكريمة بلفظة"سبحان"التي تعني: التنزيه والبراءة لله عز وجل من كل نقص، فهذا ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره [5] . وهذه دلالة عامة، ويضيف الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره المزيدَ حول دلالتها بكونها"تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئته له مما يقول فيه المشركون من أن له من خلقه شريكا وأن له صاحبة وولدا ..." [6] كما أن نعت الرسول (صلى الله عليه وسلم)

(1) لسان العرب، ابن منظور، إعداد وتصنيف: يوسف خياط، نديم مرعشلي، دار صادر، بيروت، دون تاريخ، دون طبعة، مجلد 3، ص 106. وأيضا: أساس البلاغة، الزمخشري، دار صادر، بيروت، 1385 هـ، 1965 م، ص 511. والمعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة، دون تاريخ، الجزء الثاني، ص 747.

(2) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413 هـ، 1993 م، مج 5، ص 139.

(3) إتحاف الأخصّا بفضائل المسجد الأقصى، أبو عبد الله محمد بن شهاب الدين السيوطي، تحقيق: د. أحمد رمضان أحمد، القسم الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982 م، ص 93.

(4) سورة الإسراء، الآية (1) .

(5) تفسير القرطبي، م س، مج 5، ص 134.

(6) جامع البيان في تفسير القرآن، الطبري، دار الحديث، القاهرة، 1407 هـ، 1987 م، مج 8، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت