وأكد على الوجود الفلسطيني (الشعب) منذ أقدم العصور على هذه الأرض، بينما ندرت الآثار المادية للمقولات التوراتية.
يمكن أن نستخلص مما سبق جملة من الحقائق والاستنتاجات، نجملها في النقاط الآتية:
أولها: إن الآثار التاريخية أثبتت أن فلسطين كانت موطنا لكثير من الشعوب على امتداد التاريخ، وبالتالي تسقط مقولة"أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"التي تدعي أن فلسطين كانت ومازالت لليهود ولا وجود لشعوب أخرى مؤثرة في أرض فلسطين غير اليهود. فهذا"حاييم وايزمن" (1874 - 1952 م) أحد أبرز القادة التاريخيين للصهيونية العالمية، وأول رئيس لدولة إسرائيل يقول:"هناك بلد اسمه فلسطين وهو بدون شعب، ومن ناحية أخرى، هناك الشعب اليهودي وهو بدون بلاد. إذن، فمن الضروري وضع الجوهرة في الخاتم أي جمع الشعب في الأرض ... لقد نمت الصهيونية على هذا الأساس" [1]
فيشاء الله أن تكون الحقيقة الناصعة ظاهرة للعيان على أيدي باحثي اليهود أنفسهم ومنقبيهم في الآثار.
ثانيها: إن عدم وجود الآثار اليهودية على أرض فلسطين دال بوضوح أن اليهود كانوا غير مستقرين في فلسطين، وأنهم كانوا عابرين غير مستوطنين، وهذا دليل إدانة يرد على زعمهم أنهم امتلكوا أرض فلسطين منذ القدم، وتسقط بذلك مقولة يهود الشتات، والحلم بالعودة للوطن، فهم غادروا فلسطين منذ آلاف السنين، وتنقلوا في الدول برغبتهم، وعاشوا في تجمعات مغلقة في البلاد التي أقاموا فيها، وسوء المعاملة التي رأوها في بعض البلدان ناتجة عن خستهم، وتعاملهم بالربا الفاحش، وغدرهم؛ بينما نعموا بالخير والحرية والأمان في حقب التاريخ الإسلامي في فلسطين وسائر بلدان الإسلام.
(1) من محاضرة لحاييم وايزمن، ألقاها في اجتماع صهيوني عقد في باريس في (نيسان أبريل 1914 م) ، الفكرة الصهيونية: النصوص الأساسية، ترجمة: لطفي العبد، موسى عنز، منشورات منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث، بيروت، 1970 م، ص 444.