الصفحة 4 من 66

أضحى المسجد الأقصى مغيبا كثيرا عن الأحداث السياسية، ولا يدخل ضمن التعاطي اليومي للأحداث على أرض فلسطين، فلازال العقل المسلم غير مدرك طبيعة المخططات والتآمرات التي تحاك ضده، بينما تتلظى الأفئدة لمجرد التفكير في كون هذا المقدس الإسلامي العظيم رازحا تحت الاحتلال الصهيوني، وهو احتلال يهدف إلى تدمير الأقصى، وإقامة الهيكل مكانه، ضمن منظومة من الأساطير الدينية ترسخت في الوجدان اليهودي خاصة، وفي الوجدان المسيحي المتصهين (الغربي والأمريكي) عامة أن هذا حقا لابد منه.

في ضوء هذا الهدف، يأتي هذا البحث ساعيا لتقديم إطلالة شاملة على فضائل المسجد الأقصى في منظور الإسلام، كونه مرتبطا بحادثة الإسراء والمعراج، حيث نالت هذه البقعة المقدسة شرف مباركة أقدام النبي (صلى الله عليه وسلم) لثراها، ولمست يداه الشريفتان الصخرة المشرفة، والأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين الذي تشد إليه الرحال.

وقد تتبع الباحث تاريخ الأقصى: تأسيسا وبناء ووصفا على مر الزمان، ثم تعرض لأكذوبة هيكل سليمان، ومحاولات إسرائيل إعادة بنائه مكان المسجد الأقصى، زاعمين أن المسلمين بنوا الأقصى مكانه، وهو زعم باطل: تاريخيا، وأثريا، وتوراتيا. كما تطرق الباحث إلى الأساطير الدينية التي استندت إليها الصهيونية المعاصرة، وأسست عليها مزاعمها، ومنها أسطورة الهيكل، ونتيجة لذلك كانت هناك سلسلة من المؤامرات ضد الأقصى لتهويد ما حوله، وحفر الأنفاق أسفله، ومحاولات تدنيسه، واختُتِمَ البحث باستعراض مستقبل الأقصى في ضوء مشروعات التسوية السياسية، وما يراد له في المخططات اليهودية، ومن ثم كيفية مواجهة هذه المخططات. ونؤكد على أهمية تسليط الضوء وتركيزه على المسجد الأقصى، بوصفه لب الصراع الديني والسياسي، في المنظور الإسلامي والعربي، وأيضا في المنظور الإسرائيلي (الصهيوني) ، وكل مظاهر المقاومة على الأرض الفلسطينية، تعد نتيجة هذا المنظور، الذي غاب كثيرا مع مشاهد الدم والتدمير وهدم بيوت الفلسطينيين وتهجيرهم. وختاما أدعو الله تعالى أن يوفقني في توضيح هذه الغاية وأن يغفر زلاتي وقصوري فهي طبيعة النفس البشرية، وأن يتقبله في ميزان حسناتي. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه وأنيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت