الصفحة 32 من 66

"، وكذلك:"افيجاد"،"أفي يوناح "، باحات"،"بروشي "، وغيرهم وكانت خلاصة هذه المكتشفات: أن كل الشعوب التي سكنت فلسطين مثل: النطوفيون والغسوليون والعموريون والكنعانيون (اليبوسيون) والمصريون والهكسوس والبابليون والآشوريون والفرس واليونان والرومان، كل هؤلاء تركوا آثارا شاهدة عليها، إلا اليهود، فلم يعثر على أية آثار في القدس، إلا آثار يهودية تعود إلى القرن الثاني (ق. م) وهي الفترة التي تكونت فيها الديانة اليهودية، وهي قليلة في مجملها، ولا تنهض كي تكون شاهدة على الادعاءات الضخمة التي يروجها اليهود. وقد أعلن في يوليو 1998 م فريق من علماء الآثار العاملين في دائرة الآثار الإسرائيلية بطلان الادعاء بأن: داوود التوراتي، هو الذي أنشأ القدس، وقال العالم"روني ريك":"آسف .. ، لأن السيد داود والسيد سليمان لم يظهرا في هذه القصة"، وترتب على ذلك رحيل فرق البحث الغربية والإسرائيلية إلى أماكن أخرى. ثم ظهر بناء على ذلك اتجاه جديد يدعو إلى فصل العلاقة بين الآثار التاريخية وما جاء في الكتاب المقدس، باعتبار أن الكتاب المقدس التوراتي كتاب ديني روحي، بينما الآثار ملموسات مادية ومن رواد هذا الاتجاه العلماء:"لاب، دوفو، ديغر، فرانكن، وهم رجال دين عاملون بالآثار [1] ."

وفي تفسير آخر،"إن البحث عن إسرائيل القديمة قد جعل المؤرخين وعلماء الآثار يميلون إلى التأكيد على أن الانقطاع في الآثار المادية، هو دليل على عدم الاستمرارية من النواحي الثقافية والعرقية أيضا. وقد اتفق ذلك جيدا مع النظرية القائلة إن الانقطاع الثقافي والعرقي الذي حل مع بداية الاستعمار الأوروبي، وبعد ذلك من جراء الهجرة الصهيونية إلى فلسطين قد كان له ما يناظره في الماضي القديم" [2] .

ففكرة الانقطاع المفاجئ في الحياة الثقافية في حدود عام 1200 (ق. م) تزيد من تأكيد مفهوم التاريخ على أنه دراسة غير متصلة للأحداث ولوحدات زمنية مميزة بوضوح [3] .

وهذا يعني أن وجهة نظر علماء الآثار والمنقبين تقوم على أساس أن وجود الآثار المادية بشكل مستمر في الأرض، هو تأكيد على استمرار ثقافة ما أو شعب ما، وهذا ما سقط مع اليهود،

(1) انظر القدس والآثار، م س.

(2) اختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني، م س، ص 350.

(3) انظر: السابق، ص 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت