الصفحة 31 من 66

أوامرها بمنع إعطاء أية تصاريح من هذه النوعية [1] . وقد ظل هذا المنع ساريا، حتى تمكن الكابتن الإنجليزي"باركر"من الحصول على تصريح بالعمل في منطقة الجنوب من الحرم الشريف، إلا أنه خدع المسؤولين الأتراك وأخذ ينقّب ليلا في منطقة الحرم نفسه، حتى اكتشفت السلطات أمره، قبضت عليه، ولكنه تمكن من الهرب قبل صدور الحكم عليه، وظلت منطقة الحرم المقدسة بؤرة اهتمام الأثريين والباحثين التوراتيين [2] .

كلما انتهت بعثة من التنقيب، تبعتها بعثة أخرى حتى قيام الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1923 - 1924 م، أشرف"فيل"على الحفر في الهضبة الجنوبية الشرقية من المدينة، وعمل في الوقت نفسه عام 1924 - 1925 م في السفح الشرقي من الهضبة كل من:"ماكلستر"،"دانكن"ونقب في السفح الغربي منها عام 1927 - 1928 م كل من:"كروفوت"،"فستجيرالد"، بينما تركزت حفريات"بسكونيك"،"ماير"في الفترة (1925 - 1927 م) على الجزء الشمالي خارج سور المدينة القديمة بحثا عن الأسوار التوراتية المزعومة. ثم جاء"هاملتون"ليعمل عام 1930، وعامي 1937، 1938 م، في أجزاء في المنطقة الممتدة بمحاذاة السور الشمالي الحالي عند باب العمود إلى الشرق منه، وأشرف جونز على حفريات القلعة في الفترة ما بين (1934 - 1940 م) . كل هذا ولم تسفر أعمال التنقيب عن شيء ذي بال.

توقف التنقيب مدة عشرين عاما، ثم استؤنف خلال الفترة (1962 - 1967 م) على يد الباحثة"كاثلين كنيون"بالاشتراك مع"رولاند ديفو"في الهضبة الجنوبية الشرقية فوق منطقة عين سلوان، وفي المرستان، وحي الأرمن، وباب العمود، ولم تسفر أيضا عن شيء.

وبعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة القدس عام 1967 م، والحفريات تجري على قدم وساق وباستمرار في مناطق متعددة من المدينة للكشف عن المخلفات الآثارية التي تدعم مرويات التوراة، خاصة بعد عجز بعثات التنقيب السابقة عن الظفر بما يريدون، وأضحت القضية هوسا مرضيا بالنسبة إليهم، وصارت هاجسا وطنيا، لأنها تتعلق بادعاءاتهم الدينية التي يستندون إليها في استمرار الاحتلال. وأبرز هذه الحفريات ما قام به كل من:"مازار"،"عميران"،"إيتان"

(1) راجع: القدس والآثار، فيصل خيري صالح (رئيس مركز إحياء التراث الفلسطيني) ، مقال منشور في صحيفة"الأسبوع"، القاهرة، بتاريخ 4/ 9 / 2000 م، صفحة المقالات

(2) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت