فالقضية - في أصلها وبرمتها - قضية بناء معبد لا أكثر، دون تحميلها أي دلالات دينية وروحية، تتصل بالعودة، وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه، فلا نعلم مكان الهيكل تحديدا، ولا تثبت الحفريات أي آثار له، ولا ينبغي لليهود المباهاة أنهم بناته، فهناك من ساعدهم في البناء الثاني.
وفي التدمير الثاني للهيكل، قرر الامبراطور الروماني"فسبازيان"التخلص من اليهود والقضاء عليهم، وأرسل ابنه"تيتوس"قائدا لجيش كبير قام بتخريب أورشليم في 8/ 12 / 70 م، وتدمير الهيكل وإجلاء اليهود عنها، وهو السبي الأخير، الذي ظل اليهود فيه حتى إعلان قيام دولتهم في فلسطين عام 1948 م [1] .
إن الحقائق التاريخية السابقة تؤكد بقاء الصراع السياسي على أرض فلسطين، بين شعب عاد من شتاته في الأرض كما يروّج، وبين السكان العرب الفلسطينيين الذين عاشوا آلاف السنين على هذه الأرض المباركة.
ولو تمت دراسة الآثار التاريخية على أرض فلسطين، لظهرت خصائص الشعب الفلسطيني الحقيقية التي تعود في كثير من مكوناتها إلى الأصول العربية، والثقافة الإسلامية،"فسوف يوفر خطاب التاريخ الفلسطيني فَهمًا أكثر إيجابية للمنجزات المادية والحضارية لسكان هذه المنطقة ككل، فالنظرة التطورية التي افترضت حلول الحضارة الإسرائيلية محل الحضارة الكنعانية (بأصلها العربي) هي مكيدة تؤدي إلى الحط من قدر المميزات الجمالية والثقافية في الآثار الفنية للأواني الفخارية والخزف المزخرف والزجاجيات والحلى وغيرها مما نراه في آثار فلسطين" [2] .
(1) المرجع السابق، ص 121.
(2) اختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني، م س، ص 357.