لقد تحطم العمود السياسي القديم بأمجاده وانتكاساته، وتحطم معه العمود الشعري القديم بأمجاده وانتكاساته أيضا. تفتت الكيان التاريخي والحضاري الذي بمثابة البنيان الشامخ المرصوص، إلى ما يشبه بفسيفساء السريالية، بل إلى ما يشبه لوحة الشطرنج، يحركها لاعبون مهرة. فكانت القصيدة الحديثة بتشكيلها العروضي التفعيلي وبهندستها المعمارية المفتوحة على الاحتمالات والمفاجآت، كانت القصيدة الحديثة صك إدانة ومشروع تأسيس." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن نجيب العوفي كان يقرأ المشهد الإبداعي العربي بصفة عامة، والمشهد الثقافي المغربي بصفة خاصة، انطلاقا من رؤية واقعية جدلية، قوامها التأويل السوسيولوجي الذي يتسم بالنزعة الإيديولوجية من جهة، والربط بين البنية الأدبية والواقع الاجتماعي ربطا مرآويا من جهة أخرى.
(1) - نجيب العوفي: نفسه، ص:836 - 84.