الصفحة 6 من 98

المبحث الأول: تعريف سوسيولوجيا الأدب

يرتكن المنهج الاجتماعي إلى تحليل الأدب في ضوء سياقه الواقعي بكل معطياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والدينية والإيديولوجية، بربط الإبداع الأدبي والفني بواقعه الاجتماعي بطريقة مباشرة أوغير مباشرة.

ومن المعروف أن الظواهر الفنية والجمالية هي وقائع تاريخية، حيث يتكفل علم التاريخ بتحقيبها وفهمها ووصفها وفق الصيرورة الزمنية والدياكرونية، بينما علم الاجتماع يتولى فهمها وشرحها وتفسيرها وتأويلها في ضوء المقترب السوسيولوجي كما وكيفا. وهكذا، اعتبرت الظواهر الأدبية بنى فوقية، تتحكم فيها البنى السفلية التي تتمثل في وسائل الإنتاج، والظروف السوسيوإقتصادية والتاريخية والثقافية. وبالتالي، فالأدب والفن معا يعكسان دائما، بطريقة مباشرة أوغير مباشرة، مختلف التحولات والتغيرات الاجتماعية، كأن الأدب مرآة تعكس لنا كل العناصر المتحركة في المجتمع، ديناميكية كانت أم ستاتيكية. «إن الأدب هوبالتأكيد"فن التعبير"عن التجارب البشرية وفق شروط أدبية معينة. ولا نقصد بالشروط الأدبية - هنا - معناها الميتافيزيقي الواسع. إنما نقصد به تلك الشروط التي تخضع لها الآثار الفنية في مرحلة تاريخية معينة. فالآثار التي لا تخضع لهذه الشروط الأدبية لا تعتبر فنا بكل ما تحمله هذه اللفظة من معنى إبداعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت