ويعني هذا أن شعرية الأدب لاتكمن في مفهوم المحاكاة، بل في الانزياح والابتعاد عن مفهوم الانعكاس المباشر. كما يتخذ الفن عند أدورنوموقفا نقديا وسلبيا من العالم. وفي هذا السياق، يقول دافيد كارتر (David karter) :"انتقد أدورنونظرية لوكاش القائلة: إن للفن علاقة مباشرة مع الواقع. وبالنسبة لأدورنو، إن الفن، بما في ذلك الأدب، معزول عن الواقع، وهذا هومصدر قوته تماما. إن أشكال الفن الشعبي تؤكد فقط، على مطابقة قواعد المجتمع، وتخضع لتلك القواعد أيضا، ولكن الفن الحقيقي يتخذ موقفا نقديا، في منأى عن العالم الذي أنشأه:"الفن هوالمعرفة السلبية للعالم الفعلي". ورأى أدورنوالاغتراب واضحا في كتابات بروست وبيكيت على أنها تثبت هذه المعرفة السلبية للعالم الحديث." [1]
ومن هنا، فالنظرية النقدية -حسب أدورنو-هي نقد للواقعية الماركسية الانعكاسية الساذجة التي تعقد الصلة المباشرة بين الأدب والمجتمع، في جل تناقضاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية.
وفي الأخير،"لم ير أدورنوإمكانية لتحرير الفرد من التسلط والهيمنة، لا في ظهور جماعات معارضة جديدة، ولا في التحرر الجنسي، وإنما ارتأى هذه الإمكانية بالأحرى في"
(1) - ديفيد كارتر: النظرية الأدبية، ترجمة: باسل المسالمه، دار التكوين، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:63.