ارتحل) [1] فالثروة مال ساكن، ورأس المال مال متحرك، والمطلوب من المسلمين توجيه المال في خدمة الاقتصاد الإسلامي (فالقضية ليست في تكديس الثروة ولكن في تحريك المال وتنشيطه، بتوجيه أموال الأمة البسيطة إلى رأس مال متحرك ينشط الفكر والعمل) [2]
وقد نتج عن عدم توجيه (المال) أن (زاد أغنياء المسلمين على فقرائهم في العطل برغم ما يملكون من ثروات، فكثير منهم لا يهتمون بتولي طفل مسلم لتربيته تربية علمية) [3] (والأموال تنفق في توافه الأشياء وتترك المشاريع ذات النفع العام كالمدارس والمستشفيات إنها مشكلة توجيه رأس المال، إنها مشكلة نفسية وليست مالية) [4] .
ومع هذه الدعوة إلى توجيه رأس المال إلا أن مالك يحذر الدول (من اختيار مبدأ التنمية الرأسمالية لأنها تكون كما لو قررت مبدئيًا أن تضع عملها من أجل النهوض الاقتصادي في سجن المؤسسات المالية العالمية) [5] بل يرى أن المشكلة ليست في المال ولكن في تعبئة الطاقات الاجتماعية، والرصيد الأساسي هو الإنسان، (لو سمح لى أن ألخص وجهة نظر عبّرت عنها منذ ربع قرن لقلت أنه ليس من الضروري «ولا من الممكن» أن يكون لمجتمع فقير المليارات من الذهب كي ينهض، وإنما ينهض بالرصيد الذي لا تستطيع الأيام أن تنقص من قيمته شيئًا، الرصيد الذي وضعته العناية الإلهية بين يديه: الإنسان والتراب والوقت) [6] (إن الاقتصاد ليس قضية إنشاء بنك وتشييد مصنع فحسب، بل هو قبل ذلك تشييد الإنسان، وإنشاء سلوكه الجديد أمام كل المشكلات) [7] .
وبمثل رأي مالك هذا قال ابن خلدون في مقدمته: (الكسب هو قيمة الأعمال البشرية، والله سبحانه خلق جميع ما في العالم للإنسان، وامتن به عليه في غير ما آية من كتابه وَسَخَّرَ
(1) المصدر السابق / 167.
(2) المصدر السابق / 172.
(3) وجهة العالم الإسلامي / 81.
(4) المصدر السابق / 83.
(5) المسلم في عالم الاقتصاد / 72.
(6) مالك بن نبي الرشاد والتيه / 60.
(7) المسلم في عالم الاقتصاد / 73.