الصفحة 46 من 60

3.رأس المال.

فالانتقال من حالة الجمود إلى الحركة باتجاه حضارة لا يحتمل التجارب الفاشلة، والمسلم بسبب عقدة تخلفه يظن أن تخلفه يتمثل في نقص ما لديه من (أشياء) ولا يرده إلى الأفكار [1] بينما الحقيقة أن النشاط يصاب بالشلل عندما يدير ظهره للفكرة، كما أن الفكرة تصاب بالشلل إذا ما انحرفت عن النشاط، ونحن لا نستطيع بصفة عامة أن نعتبر عدد الكتب التي تخرجها المطبعة في عام دليلا على الصحة العقلية في بلد معين، فلا بد من برنامج لتوجيه الثقافة [2] .

يعرف مالك بن نبي فكرة «التوجيه» فيقول: (قوة في الأساس وتوافق في السير، ووحدة في الهدف، فكم من طاقات وقوى لم تستخدم لأننا لا نعرف كيف نكتلها، وكم من طاقات وقوى ضاعت فلم تحقق هدفها، حين زحمتها قوى أخرى فالتوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد وفي الوقت، فهناك ملايين السواعد العاملة والعقول المفكرة في البلاد الإسلامية صالحة لأن تستخدم في كل وقت، والمهم هو أن ندبر هذا الجهاز الهائل في أحسن الظروف الزمنية [3]

توجيه الثقافة: الثقافة مصطلح حديث النشأة وهي مرادفة لكلمة (Culture) الإنكليزية، ويستخدمها كثير من الناس بمعنى (العلم) ولكن مدلولها أوسع من العلم، وقد عرفها مالك بن نبي بأنها (مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريًا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه) [4] فهي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته، وهي المحيط الذي يعكس حضارة معينه، والتعلم جزء من الثقافة، وعندما يصبح الهدف هو الحصول على شهادات فنحن بإزاء مرض اسمه (التعالم) ونحن قد نجد رجلا يحمل شهادات عالية ولكن ليس عنده فعالية وقدرة على حل المشكلات، بينما نجد رجلا آخر مثله في بلد آخر عنده هذه القدرة بسبب الثقافة التي تلقاها منذ صغره، فالثقافة نظرية في السلوك أكثر من أن تكون نظرية في المعرفة، هذه الثقافة

(1) مشكلة الثقافة/71.

(2) المصدر السابق/67.

(3) شروط النهضة/117.

(4) مشكلة الثقافة/71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت