الصفحة 38 من 60

فيها عمق ومعاناة، فقد قرأ الكثير وعانى الكثير من استعمار فرنسا للجزائر، وهو يرى أننا إذا أردنا أن نتقصى الحركة الاستعمارية من أصولها فلا بد أن ننظر إليها كعلماء اجتماع لا كرجال سياسة [1] ، فظاهرة الاستعمار من طبيعة الرجل الأوربي، فكلما وقع اتصال بين الأوربي وغير الأوربي خارج إطار أوربا فهناك (موقف استعماري) [2] بينما نجد في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية أن رحلات ابن بطوطة وأبو الفداء والمسعودي لم تثر شهيتهم للاستعمار.

ورحلات مثل هذه تثير شهية الأوربي، إن تحليل (منوني) الكاتب المتخصص بنفسية الاستعمار، يقول: «إن الأوربي يحب عالم دون بشر» ولو قال منوني إن الأوربي يحب عالم دون شهود على جريمته لكان هو الصواب [3] .

وحتى بعض الأفراد الغربيين الذين يشاركون في المعركة ضد الاستعمار إنما يشاركون مادامت في النطاق السياسي، وسرعان ما ينعزل عنها حينما تأخذ طابع الصراع الفكري، فالرجل المستعمَر لا يحق له الدخول في الميدان الفكري [4] .

وفي ميدان الصراع الفكرى وخاصة مع الشباب المسلم الذي يدرس في الغرب نرى الاستعمار يستخدم بخبث منطق الفعالية وخلاصته: (بما أننا نحن المسيطرون ونحن الأقوى إذن فأفكارنا صحيحة) .

(ويعتبر هذا اللبس المفروش في أعماق نفسية هذا الشباب هو النواة التي تدور حولها جميع دسائس الصراع الفكرى ومناوراته) [5] .

وقد يرفع الاستعمار أمام أعين المستعمرين شعارًا صحيحًا وهو يعلم أن المستعمرَ سيرفضه لأن الذي رفعه عدو، وبهذا يكون قد صرفه عن عمل إيجابي قد يفكر فيه في المستقبل.

(1) وجهة العالم الإسلامي /85.

(2) في مهب المعركة / 16.

(3) في مهب المعركة / 28.

(4) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة / 9.

(5) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة / 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت