الصفحة 4 من 61

قالوا"أخ كريم وابن أخ كريم". يقصدون استعطافه لما يعرفون عنه من الرحمة والأخلاق الرفيعة إنهم يعرفونه منذ نشأته فلم يعهدوا منه غدرًا ولا خيانة .. إن هذا الموقف هو الذي يوضح الأبطال على حقيقتهم وهو الذي يبرز صفات القائد المحنك .

لم ينتصر لنفسه لما وجد من تعذيب في بداية الدعوة .

ولم ينتصر لأصحابه الذين بُطِشَ ونُكِّلَ بهم لكي يفارقوا دينهم . وإنما قال قولته العظيمة الخالدة التي وجلت القلوب إجلالًا لها:

"إذهبوا فأنتم الطلقاء".

وكانت لهذه الكلمات النبيلة والموقف الإنساني الرائع أكبر الأثر في دخول الناس في دين الله أفواجًا بدون حرب وبدون إراقة ولو قطرة دم واحدة فقال تعالى:

"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا" ( النصر: 1- 3 ) .

فدخل الناس في دين الله بدون حرب فكيف يزعم أحد إذن أنه نشر الدين بالسيف .

إنه ثمة سبب آخر سأتعرض له في هذه المقدمة الموجزة لانتشار الإسلام وهو عدم التفريق بين أتباعه فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب .

قال صلى الله عليه وسلم:"لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى".

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى".

فلم يفرق رسول الإسلام بين الناس لمجرد لونهم ولمجرد مكانتهم في المجتمع . فالوزير والخفير سواء أمام الله والفارق الجوهري الوحيد هو التقوى .

إن التقوى هي اللباس الذي يميز بين عباد الله ومقياس أفضليتهم عند الله .. أما خلاف ذلك فلا . قال تعالى"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت