فلو كان المسلمون قد استعملوا القوة سواء كانت العسكرية أو الاقتصادية عند حكمهم أسبانيا لم يكن ليبقى مسيحي واحد في أسبانيا ليقوم بطرد وتصفية المسلمين بعد ذلك .
ومن الممكن أن تلوم المسلمين على الاستغلال إذا أحببت ذلك ولكن أحدًا لا يستطيع أن يتهمهم باستعمال السيف ليحولوا الأسبان عن عقيدتهم إلى الدين الإسلامي .
ولا يزال الإسلام اليوم ينتشر في جميع أنحاء العالم مع أن المسلمين لا يملكون سيفًا .
المسلمين كانوا أيضًا أسياد الهند (1) [10] ) لألف سنة لكن مؤخرًا عندما حصلت شبه القارة الهندية على استقلالها مؤخرًا في عام 1947 فإن الهندوس حصلوا على ثلاثة أرباع الدولة بينما حصل المسلمون على الربع الباقي (2) [11] ) لماذا ؟ لأن المسلمون لم يجبروا الهندوس على الإسلام في إسبانيا والهند . المسلمين لم يكونوا دائمًا مثالًا للفضيلة لكنهم أطاعوا الوصية القرآنية بالحرف .
( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ( البقرة: 256 ) .
ولقد فهم المسلمون الفاتحون من هذا الأمر أن"الإكراه"لا يتوافق مع الدين الحق لأن
أ- الدين يعتمد على الإيمان والإرادة وهذه ستكون بلا معنى لو حدثت بالقوة . القوة قد تهزم ولكنها لا تحول .
ب- لقد بين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) رحمة الله للعالمين ، الحق والباطل حتى أنه لا يحب أن يكون هناك أي شك في عقل أي شخص ذو نية حسنة فيما يتعلق بأصول الإيمان
(1) 10]) يرجع سبب الاحتفاظ بالحضارة الهندية إلى المسلمين الذين قاموا بالمحافظة عليها ونقلها وإليهم ترجع شهرة الهند وحضارتها .. انظر كتاب المسلمون في الهند لأبي الحسن النووي ) . المترجم
(2) 11]) عدد مسمي الهند 140 مليون مسلم ويقاسون الآن أشد أنواع العذاب والتنكيل من الهندوس فيقتلون وتهدم مساجدهم وبالرغم من ذلك لم يفكروا في استخدام القوة المسلحة مع الهندوس .