4-ج-"الطموح ؟ ماذا كان في استطاعة العرب بأسرهم أن يعطوا هذا الرجل ؟"
تاج هرقل الروماني وكسرى الفارسي بل كل تيجان الأرض ؟
ماذا كان من الممكن أن تساوي بالنسبة له ؟ لم تكن من الجنة العالية أو جهنم السفلى . كل التيجان والملوك والممالك ما هو مصيرهما بعد سنوات قليلة ؟ هل كان يطمح في أن يكون شيخ مكة وجزيرة العرب وفي يده قطعة خشب مذهبة ؟ . هل في هذا خلاص البشر وإنقاذهم ؟ لا أعتقد ذلك .. إننا يجب علينا أن نتخلى كلية عن هذه النظرية أو الرأي القائل بأن محمدًا كان مدعي النبوة باعتبارها غير جديرة بالتصديق وغير محتملة أيضًا وتستحق في المقام الأول أن ننبذها" (1) "
(1) لقد خير رسول الله في أن يكون نبينا ملكًا أو عبدًا نبيًا فاختار أن يكون عبدًا نبيًا لما في مقام العبودية من الشرف والتكريم فقال تعالى وهو ينسبه إلى نفسه:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى"يدل ذلك على رفضه اختيار الملك من قبل الله تعالى .
ولقد عرض عليه كفار قريش الملك والجاه والسلطان والمال والثروة والرياسة عليهم بل على العرب جميعًا في مقابل ترك الدعوة الإسلامية والرجوع إلى آلهتهم الضالة فقالوا قولتهم المشهورة: إن كنت تريد مالًا جمعنا لك المال وجعلناك أغنى رجلا فينا وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا وجعلنا لك الأمر وإن كان بك مس ( لمسة ) من الجن أو مرض لا يشفى عالجناك حتى تشفى من هذا المرض .
فرفض كل ذلك ورفض كل تلك الإغراءات الكذابة التي لا تغري إلا ضعاف القلوب وأصحاب العقول الفاسدة الذين يركنون إلى الدنيا وملذاتها وينسون الآخرة وما فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة التي يذكرها التاريخ له بكل ما فيها من نور وضياء وهدى ورحمة قال لعمه أبو طالب يا عم والله لو جعلوا القمر عن يميني والشمس عن يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه . إنها قولة تقشعر لها الجلود وتخشع لها القلوب قولة رجل واثق من نصر ربه واثق ومؤمن بما يبلغ عن ربه من أن الله سينصر هذا الدين ويعلي رايته ولو كره الكافرون .
فكان هذا النبي العظيم جديرًا لأن يحظى بكل حب وبكل تقدير وبكل احترام وبكل تبجيل من جميع من اتبعوه وآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به وممن لم يؤمنوا به كما رأينا على صفحات هذا الكتاب أن الكفار شهدوا له بالعظمة مثل مايكل هارت وتوماس كارلايل وغيرهما الكثير . ( المترجم )