وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تنازل الحسن رضي الله عنه عن الملك لمعاوية رضي الله عنهما مادحًا له فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، على المنبر والحسن رضي الله عنه إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: ««ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» [1] .
قال الحافظ ابن حجر: استدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي رضي الله عنهما وإن كان علي رضي الله عنه أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق [2] .
3: مشاركة من لا يرى مشروعية القتال: يأتي قول أسامة بن زيد لعلي رضي الله عنهم «لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره»
ويأتي نهيُ أبي بكرة رضي الله عنه الأحنفَ بن قيس، القتال مع علي رضي الله عنه مستدلًا بحديث «إذا توجه المسلمان بسيفيهما ... »
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـــ حينما ذكر من اعتزل الفتنة من الصحابة رضي الله عنهم ـــ هذا يدل على أنَّه ليس هناك قتال واجب ولا مستحب [3] .
وعن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير رضي الله عنهما فقالا: إنَّ الناس صنعوا وأنت ابن عمر، وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال «يمنعني أن الله حرم دم أخي» فقالا: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} ، فقال: «قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله» [4] .
ويأتي قول سعد رضي الله عنه: «قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة» فيفتن البعض في دينهم ويفعلون ما لا يعتقدونه مكرهين فإذا كان القتال لا يحقق المصلحة الشرعية فيتضرر الناس في دينهم ودنياهم فهو قتال فتنة
4: القتال لأجل المال: وهو ما يعرف في زماننا باسم الجنود المرتزقة فعن عقبة بن نافع، قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما مع من أقاتل؟، فقال: «مع الذين يقاتلون لله، ولا تقاتل مع الذين يقاتلون لهذا الدينار والدرهم» [5] .
(1) رواه البخاري (3746) .
(2) فتح الباري (13/ 67) .
(3) منهاج السنة (1/ 542) .
(4) رواه البخاري (4513) .
(5) رواه ابن أبي شيبة (15/ 186) حدثنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، عن راشد الأزرق، عن عقبة بن نافع، قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما فذكره: وإسناده ضعيف.
قال البخاري في التاريخ الكبير: عقبة بن نافع سمع ابن عمر، رضي الله عنهما. روى جعفر بن برقان، عن راشد، منقطع. وراشد الأزرق ذكره ابن حبان في ثقاته والبخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعقبة بن نافع القائد المعروف ممصر القيروان ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له صحبة وبقية رواته ثقات.