قال الحافظ: قوله: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، أي هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم؟ وهي المسالة المعروفة بمسالة الظفر وقد جنح المصنف الى اختياره ولهذا أورد أثر ابن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار أهـ.
وكقوله: باب من قال لامرأته أنت علي حرام، وقال الحسن نيته وقال أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال لطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام، وقال في الطلاق ثلاثا: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .. الخ.
قال الحافظ - وقد أحسن بيان مذهب البخاري من بين شراح الصحيح لأنه خبير بعاداته: الذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف الى نية القائل، ولذلك صدر الباب بقول الحسن البصري، وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره، وحاشا البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن كل تحريم له حكم الثلاث مع ظهور منع الحصر، لأن الطلقة الواحدة تحرم غير المدخول بها مطلقا والبائن تحرم المدخول بها الا بعد عقد جديد، وكذلك الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ينحصر التحريم في الثلاث، وأيضًا فالتحريم أعم من التطليق ثلاثا فكيف يستدل بالأعم على الأخص؟ ومما يؤيد ما اخترناه أولا تعقيب البخاري الباب بترجمة: لم تحرم ما أحل الله لك، وساق فيه قول ابن عباس: إذا حرم امرأته فليس بشيء أهـ.
لكن البخاري أحيانا يذكر الآثار في التراجم استطرادا لوجود أدنى جامع بينهما.