وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال: لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الالفاظ بما معناه: لو ترك البخاري هذا لكان أولى؛ لأنه ليس من موضوع كتابه، وكذلك قال في مواضع أخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري.
مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم، وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما، وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهما.
والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب، مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره، حتى قال جمع من الأئمة: فقه البخاري في تراجمه، وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به أهـ.
9 -تكرير الحديث في الصحيح:
لم يلتزم البخاري بذكر الحديث في موضع واحد، بل يكرره بحسب الحاجة لذلك.
مثاله: حديث عبدالله بن عمرو في صيامه وقيامه، فقد كرره البخاري في سبعة عشر موضعا في كتاب الصلاة والصيام والنكاح والقرآن والتفسير والأدب.
وكحديث عائشة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، كرره البخاري في خمسة وثلاثين موضعا، في كتب عدة، تبدأ بالحيض وتنتهي بالأدب.