صور مشرقة لحوار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع غير المسلمين:
في هذا المبحث أذكر نموذجين لحوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين ونموذجين لحوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب.
حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين:
حاور الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين، وفتح صدره أمام مناقشاتهم، دعاهم من خلالها إلى التوحيد وعبادة الله تعالى، ومن الأمثلة على ذلك.
أولًا: عن أَنَسَ بن مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه أنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ دخل رَجُلٌ على جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ في الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قال: لهم أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بين ظَهْرَانَيْهِمْ.
فَقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ
فقال له الرَّجُلُ: ابن عبد الْمُطَّلِبِ؟
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أَجَبْتُكَ
فقال الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إني سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في الْمَسْأَلَةِ فلا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ.
فقال: سَلْ عَمَّا بَدَا لك
فقال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ من قَبْلَكَ آلله أَرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِمْ.
فقال: اللهم نعم.
قال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
قال: اللهم نعم.
قال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ من السَّنَةِ
قال: اللهم نعم.
قال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هذه الصَّدَقَةَ من أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا على فُقَرَائِنَا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
اللهم نعم.
فقال الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وأنا رسول من وَرَائِي من قَوْمِي وأنا ضِمَامُ بن ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بن بَكْرٍ [1] .
(1) صحيح البخاري ج 1/ص 35، رقم 63؟، بَاب ما جاء في الْعِلْمِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .