الصفحة 6 من 39

المبحث الأول

تعريف الحوار وأهميته وحكم العمل به

في هذا المبحث نأتي على تعريف الحوار وما يتصل به من معان أخرى، ثم نعرج على ذكر دور الحوار وبيان أهميته، ثم نذكر نوعي الحوار ونبين حكم الشرع في كل منهما.

تعريف الحوار لغة واصطلاحا:

تعريف الحوار لغة: أصل الحوار من الحَوْرِ وهو الرُّجُوعُ عَن الشَّيْءِ وإِلَى الشَّيْءِ.

والمُحَاوَرَةُ: المُجَاوَبَةُ ومُرَاجَعَةُ النُّطْق والكَلاَم في المُخَاطَبَة، وقد حَاورَه، وَتَحَاوَرُوا: تَرَاجَعُوا الكَلاَمَ بَيْنَهُم، وهم يَترَاوَحُونَ ويَتَحَاوَرُونَ [1] .

وقد ورد الحوار في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة، وهي:

1_قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف آية 34] .

2_ وقوله تعالى: {قالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا} [الكهف آية 37] .

3_ قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة آية 1] .

ويظهر من هذه المواضع الثلاثة أن الحوار فيها هو مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين من أخذ للكلام ورد عليه [2] .

تعريف الحوار اصطلاحًا: مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين [3] .

وهناك مصطلحات أخرى مرادفة للحوار استعملها الفقهاء وهي الجدال والمناظرة والمراء، وإليك التعريف بها على وجه الاختصار:

أ_ تعريف الجدال [4] : جادل الرجل مجادلة وجدالًا، وهو شدة الخصام ومراجعة الكلام، وفي التنزيل: {لاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة آية 197] أي: ولا مراء مع الرفقاء والمؤجرين، هذا أصله ثم استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، ولا يخرج الجدل اصطلاحًا عن المعنى اللغوي.

(1) تاج العروس مادة حور ج 11:ص 98، 108، المغرب 133.

(2) الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة ليحيى بن محمد زمزمي ص 20.

(3) الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة ص 22.

(4) المغرب مادة جدل ص 77، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير مادة جدل ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت