فقال: (( للهُ أرحمُ بعبادِهِ من هذهِ بولدِهَا ) ) [1] .
دل هذان الحديثان على أنه يستحسن بالمحاور إذا مر به مع موقف أو مناسبة أن يشغل ذلك بالأسئلة الواردة حول ذلك الموقف أو تلك المناسبة، من أجل الوصول إلى الأهداف التعليمية المنشودة، ففي حديث جابر الأول استغل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منظر الجدي الميت على تلك الحال في إجراء حوار يوقظ فيهم المعاني الوجدانية من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وهو الزهد في الدنيا.
وكذلك الحال في حديث عمر الثاني فقد شغل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الموقف الذي عليه حال المرأة من رحمتها بولدها وحبها له بالأسئلة من أجل تعريفهم برحمة الله تعالى وسعتها.
الأدب العاشر: احترام الوقت:
عُنِيَ القرآن الكريم والسنة المطهرة بالوقت من نواحٍ شتى، وبصور عديدة.
ولبيان أهميته أقسم الله تعالى به في مطالع سور عديدة من القرآن مثل الليل والنهار، والفجر، والضحى، والعصر، كما في قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل آية 1_2] ، {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر 1_2] ، وغيرها من الآيات.
هذا وقد حَثَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على اكتساب الوقت، وجَعْلِهِ في طاعة الله عز وجل، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( اغْتَنِمْ خَمْسًَا قَبْلَ خَمْسٍ: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، وَصِحّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ) ) [2] .
من هنا تجد أن أكثر العبادات في الإسلام قد حدها الشارع الحنيف بمواقيت زمانية ومكانية، ليلفت انتباه المسلم ويحثه على احترام الوقت في سائر شؤونه ومعاملاته، والحوار في بيان الحق ونصرته عبادة من العبادات، لا يخرج عن كونه محددا بالزمان والمكان، فيجب على المحاور أن يحترم وقته ويحترم وقت غيره فلا يخرج عن الوقت المحدد له.
(1) صحيح البخاري في كتاب الأدب باب رحمة الولد 5/ 223، رقم (5653) وصحيح مسلم في كتاب التوبة باب سعة رحمة الله 4/ 2109، رقم (2754) .
(2) رواه البيهقي في كتابه شعب الإيمان، كتاب الزهد، باب في الزهد، وقصر الأمل 7/ 263، رقم (10248) ، والحاكم في المستدرك 4/ 306 - في كتاب الرقاق- وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» .