قال: (( ولا الناس يحبونه لبناتهم ) ).
قال: (( أفتحبّه لأختك؟ ) ).
قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك.
قال: (( ولا الناس يحبونه لأخواتهم ) ).
قال: (( أفتحبه لعمتك؟ ) ).
قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك
قال: (( ولا الناس يحبونه لعماتهم ) ).
قال: (( أفتحبه لخالتك؟ ) ).
قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك.
قال: (( ولا الناس يحبونه لخالاتهم ) ).
قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده عليه، وقال: (( اللهمّ اغفر ذنبَهُ وطهر قَلَبَهُ وحصَّن فرجَهُ ) ).
قال: فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء [1] .
ويستفاد من الحديث السابق أيضا أنه يستحب للمحاور عند طرح سؤال أو إعطاء إجابة على سؤال وُجه إليه: أن يختصر السؤال أو الجواب، اختصارًا لا يختل المعنى معه.
ويدل على هذا أيضًا ما رواه الترمذي وابن ماجه رحمهما الله عن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسولَ الله! حدثني بأمرٍ أعتصمُ به.
قال: (( قُل ربيَ اللهُ ثم استقم ) ).
قلت: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخافُ عليَّ؟
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلسانِ نفسهِ ثم قال: (( هذا ) ) [2] .
دل هذا الحديث على أنه يستحسن في جواب المحاور أن يكون مختصرًا وواضحًا، يسهل فهمه وحفظه، و يجمع المعاني الكثيرة في مفردات قليلة.
فقول الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( قل: ربي الله ) )إشارة إلى الاهتمام بالإيمانيات كتوحيد الله ومحبته ....
(1) مسند أحمد بن حنبل ج 5/ص 256، رقم 22265، قال الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد ج 1/ص 129:"رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح"..
(2) سنن الترمذي ج 4/ص 607، رقم 2410،ِ بَاب ما جاء في حِفْظِ اللِّسَانِ قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقد روي من غَيْرِ وَجْهٍ عن سُفْيَانَ بن عبد اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، سنن ابن ماجه ج 2/ص 1314، رقم 3972، بَاب كَفِّ اللِّسَانِ في الْفِتْنَةِ.