قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله؟! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا: له تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تصلي.
فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين ... [1] .
فما هي الطريقة المحمودة في الجدل؟ إليك بيانها من خلال بيان الضوبط والآداب.
الآداب والضوابط الإسلامية أثناء الحوار:
سنت الشريعة الإسلامية آدابا لضبط المجادلات والمناقشات التي تدور بين الناس، هذه الآداب عامة لكل من يبغي الحوار، فهي مطلوبة من المسلم مع المسلم، ومن المسلم مع غير المسلم؛ لأن الغاية العظمى من الحوار إما التعلم، أو النصح، أو هداية الغير، ومن أهمها [2] :
الأدب الأول: البدء بالحوار بحمد الله تعالى والثناء عليه:
يستحب للمتحاورين قبل الشروع في الجدال حمد الله تعالى والثناء عليه [3] ؛ لما رواه أبو داوود وغيره عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فيه بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ ) ) [4] .
والمراد بالحمد لله: ذكر الله تعالى [5] .
الأدب الثاني: أن يكون الحوار بينهم قائما على الصدق والبحث عن الحقيقة، بعيدا عن الكذب والسفسطة والأوهام:
(1) السيرة النبوية لابن هشام ج 2/ص 283_285.
(2) حاشية العدوي 1/ 124، الفواكه الدواني ص 108، أدب الحوار في الإسلام ص 16 فما بعدها، الحوار في السنة وأثره في تكوين المجتمع للدكتور تيسير محجوب الفتياني ص 33 فما بعدها، مناهج البحث وآداب الحوار والمناظرة للدكتور فرج الله عبد الباري ص 130 فما بعدها، الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة ص 113 فما بعدها، ويراجع: الحوار وآدابه، لمتولي موسى:
(3) شرح الكوكب المنير ص 581 ..
(4) سنن ابن ماجه، رقم 1894 ج 1/ص 610، باب خطبة النكاح، سنن النسائي الكبرى، رقم 10328، ج 6/ص 126، ما يستحب من الكلام عند الحاجة والحديث حسن، كشف الخفاء ج 2/ص 156 ..
(5) شرح النووي على صحيح مسلم ج 12/ص 108 ..