فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 200

نحن قلنا: إن الأصل في الغرر هو التحريم لما في جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ هذا من حيث الأصل، الأصل في الغرر هو التحريم، لكن نقول: ذكر أهل العلم أربعة شروط للغرر، إذا توافرت هذه الشروط أصبح الغرر محرمًا ومؤثرًا، أما إذا اختل شرط منها شرط واحد منها فإنه ينتفي التحريم عن العقد.

فأول هذه الشروط:أن يكون الغرر كثيرًا؛ أن تكون الجهالة التي في العقد كثيرة، فإن كانت الجهالة أو الغرر الذي في العقد يسيرًا فإن هذا اليسير معفو عنه ومغتفر، وقد حكى إجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم النووي والقرافي وغيرهما.

الشرط الثاني: أن يكون الغرر في المعقود عليه أصالة؛ أن يكون أصيلًا في المعقود عليه، فإن كان تابعًا للمعقود عليه وجاء في العقد تبعًا فإن الغرر أو الجهالة هنا تكون مغتفرة، فمثال ذلك: الآن بيع الحمل في بطن أمه: ما حكمه؟ هل يجوز بيع الحمل في بطن أمه؟ لا يجوز محرم لما فيه من لماذا؟ ما العلة؟ هل هي الظلم أو الربا أو الغرر؟

الغرر؛ لأن فيه جهالة لأن من المحتمل أن الحمل هذا يكون حيًا أو ميتًا قد يكون ذكرًا أو أنثى، قد يكون ذكرين أو أنثيين، فهناك احتمالات يكون فيه نوع من الغرر، لكن لو اشترى الشاة وما فيها من الحمل فهذا جائز حتى ولو زادت قيمة الشاة لوجود الحمل الذي فيها لماذا؟ لأن الحمل هنا جاء تبعًا وليس مقصودًا في العقد، إذًا: هذا هو الشرط الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت