الشرط الثالث: ألا تدعو للعقد حاجة، فإن كان هناك حاجة للناس لذلك العقد فالعقد صحيح، وإن اشتمل على شيء من الغرر، وإن كان فيه شيء من الغرر لوجود الحاجة، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قال: مفسدة الغرر -هذه القاعدة مهمة ذكرها شيخ الإسلام- يقول: مفسدة الغرر أقل من الربا؛ يعني أن تحريم الغرر أقل من تحريم الربا فلذلك رخص فيما تدعو الحاجة إليه منه، يعني من الغرر، بخلاف الربا، الربا هل يجوز عند وجود الحاجة؟ هل يجوز؟
لا يجوز، متى يجوز الربا؟ عند الضرورة، عند وجود الضرورة التي يخشى فيها الإنسان على نفسه من الهلاك، هنا يقال: الضرورات تبيح المحظورات.
أما الغرر: فلأن مفسدته أقل، فإنه يباح فيما هو دون الضرورة، يباع عند ماذا؟ الحاجة؛ بمعنى أن يلحق الإنسان حرج أو مشقة إذا لم يدخل في ذلك العقد، ولذلك قال شيخ الإسلام: فإن تحريمه -يعني تحريم الغرر- مع وجود الحاجة أشد ضررًا من ضرر كونه غررًا.
الشرط الرابع من شروط الغرر المؤثر: أن يكون الغرر في عقد من عقود المعاوضات المالية، أن يكون في عقد معاوضة مالية، فإن كان في عقد تبرع فإنه يغتفر، فالغرر المؤثر هو ما كان في عقود المعاوضات، أما لو كان في عقد تبرع كما لو تبرع بشيء مثلًا وهو يجهله، أو أوصى بشيء وهو لا يعلم قدره تمامًا فإنه يغتفر هذا ويصح العقد حتى مع وجود الجهالة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ والبيع هو عقد معاوضة أو عقد تبرع؟ هو عقد معاوضة، والشريعة تتشوف إلى عقود التبرعات، فلذلك رخصت فيها ما لم ترخص في عقود المعاوضات، إذا هذا كما يتعلق بالسبب الثاني من أسباب التحريم في المحرم لكسبه وهو ماذا؟ الغرر، إذًا: تحدثنا عن الغرر بتعريفه وذكر ضوابطه وشروطه.