فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 200

يقول ابن القيم - رحمه الله - قال: الأصل في العقود كلها إنما هو العدل الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} إلى أن قال سبحانه: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] والشارع نهى عَنْ الربا لما فيه من الظلم وعن الميسر لما فيه من الظلم - والميسر هنا إشارة إلى الغرر؛ لأنه سيأتي أن الميسر والغرر بينهما تقارب - قال: والقرآن جاء بتحريم هذا وهذا وكلاهما أكل المال بالباطل وما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - هي داخلة إما في الربا وإما في الميسر - وسيأتي بيان علاقة الميسر بالغرر - وكل منهما الربا والميسر إنما حرم لما فيه من الظلم كما سبق كلامه رحمه الله.

فنبدأ بالسبب الأول من أسباب التحريم في المعاملات وهو الظلم: فمتى اشتملت المعاملة على ظلم لأي من الطرفين على الآخر فإن المعاملة تكون محرمة وعلى هذا نؤصل القاعدة السادسة فنقول:

القاعدة السادسة: كل معاملة اشتملت على إضرار من أحد العاقدين بالآخر لم يرض به الطرف الآخر فالمعاملة محرمة.

كل معاملة اشتملت على إضرار من أحد الطرفين أو العاقدين بالآخر لم يرض به العاقد الآخر الذي وقع عليه الظلم فهذه المعاملة تكون محرمة.

والدليل على ذلك قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .

والظلم يفسد الرضا في العقد، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. يعني: أنه إذا أخذ ماله بغير حق فإن هذا الأخذ يكون ظلمًا وهو محرم.

وهناك صور متعددة من المعاملات المحرمة في الشريعة التي حرمت لما فيها من الظلم، أشير إلى شيء منها بشيء من الإيجاز فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت