نقول: الأصل في المخاطرة هو الصحة، الأصل في المخاطرة أنها جائزة وليس بينها ترادف مع المقامرة، فقد تشتمل المعاملة على مخاطرة ولا يقال إنها نوع من المقامرة، فوجود المخاطرة في العقد لا يعني أنها مقامرة أو غرر، لماذا؟
نقول: متى ما توفرت الشروط في العقد بالعلم بالثمن، العلم بالمعقود عليه، العلم بالأجل فالعقد صحيح وإن اشتمل على شيء من المخاطرة، الشخص قد يشتري سلعة في وقت الحرب، وسينقلها من بلد إلى بلد قد يمر بمنطقة فيها قتال، الآن هذا الشخص هل دخل في مقامرة أو في مخاطرة؟ دخل في مخاطرة ولم يدخل في مقامرة؛ هو اشترى السلعة بأوصافها وعلمها وعلم ثمنها، وكونه يعني يخاطر في نقلها نقول: وجود هذا الخطر لا يعني أن المعاملة محرمة، وقد بين هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أما المخاطرة فليس في الأدلة الشرعية ما يوجب تحريم كل مخاطرة، بل قد علم أن الله ورسوله لم يحرما كل مخاطرة ولا كل ما كام مترددًا بين أن يغنم أم يغرم أو يسلم؛ يعني إذا كان هناك احتمال ثالث أن يغنم أو يسلم أو يغرم فهنا العقد جائز، وكذلك يقول رحمه الله:
وكذلك كل متبايعين لسلعة يرجو أن يربح فيها ويخاف أن يخسر فمثل هذه المخاطرة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، والتاجر مخاطر، إذًا: وجود المخاطرة في العقد لا يعني أنها محرمة هنا، وهذه المسألة حقيقة التبست على كثير من الناس فظنوا أن وجود المخاطرة يعني أن العقد محرم وهذا غير مُسَلَّم.
ننتقل الآن إلى شروط كون الغرر مؤثرًا: