هذا التخريج أيضًا عليه اعتراض أو إشكال: لأن - الحقيقة- العميل الذي جاء بالنقود للبنك هل من نيته أن يقرض البنك أم أن قصده نقل النقود ؟ هو في الحقيقة يقصد نقل النقود ولا يقصد إقراض البنك هذا من الاعتراضات التي أوردت على هذا القول .
هناك قول ثالث في المسألة وهو أن الحوالات المصرفية: تخرج على أنها نوع من الوكالة بأجر فالبنك في الحقيقة وكيل عن العميل بأجر في نقل النقود . والأجرة التي يأخذها البنك أو العمولة هي مقابل توكله في نقل النقود إذًا هذه ثلاثة أقوال في المسألة .
والذي يظهر لي والله أعلم أن هذه الأقوال لا تعارض بينها:وأن عملية التحويل - الحوالات المبرقة - تشتمل على حوالة وقرض ووكالة في نقل النقود وأن البنك المحلي الذي ينقل النقود أنه محيل ووكيل بأجر ومقترض .
لكن السؤال الآن: العمولة التي يأخذها البنك الآن هي مقابل أيٍّ من هذه المراسلات هل هي مقابل الحوالة ، أم أنها مقابل القرض ، أم أنها مقابل توكله في نقل النقود ؟
ننظر ؛ إن قلنا إنها مقابل الحوالة فهذا أمر مستبعد ، لماذا ؟ لأن الحوالة في الحقيقة هي عقد إرفاق بمَنْ - يعني في الشرع - بالمحيل أم بالمحال ؟ بالمثال السابق زيد وعمرو وصالح مَنْ هو الذي ارْتَفَقَ بالحوالة ؟ مَنْ هو الذي يرغب في الحوالة ؛ المحيل أو المحال أو المحال عليه ؟ مَنْ هو الذي يطلبها ويريدها ؟
-المحيل ابتداءً هو الذي يقول للمحال: أحلتك على فلان ، فهو عقد إرفاق بالمحيل .
الآن في الحوالة المصرفية من الذي يطلب الحوالة هل هو المحيل البنك أو المحال العميل ؟ المحال العميل فهي عقد إرفاق بالعميل ، فلذلك لا يصح أن نقول إن تلك العمولة هي مقابل عقد الإرفاق الذي هو في الحقيقة إرفاق بالعميل المحال وليس إرفاقًا بالمحيل .