أجابوا عن هذا الاعتراض فقالوا: من الممكن أن تعتبر تلك النقود التي قدمها إذا أدخلها البنك في حسابه أن تعتبر تلك النقود دينًا للمُحَال على البنك الذي أحاله .
طبعًا هذا التخريج أو الجواب قد يكون فيه شيء من التَكَلُّف لأن الحوالة فيها دين مستقر أساسًا ما يُنشأ فيها الدين وإنما الدين موجود أساسًا .
ما الذي يترتب على هذا التخريج ؟ لو قلنا إنها حوالة حقيقية هل يترتب عليها شيء ؟
نقول: نعم . يترتب على ذلك شيء ، وهو: أنه لا يجوز للبنك أن يأخذ أي رسوم أو عمولات أو أَنْ يربح في عملية التحويل لماذا ؟ لأن عقد الحوالة شرعًا يقول عنه أهل العلم إنه من عقود الإرفاق التي لا يجوز أن يستربح فيها ولهذا كان من شروط صحة الحوالة"اتفاق الدينين المحال به والمحال عليه اتفاقهما في الجنس والقدر والصفة"فلو صح هذا التخريج وأن العمولة التي يأخذها البنك هي مقابل الحوالة لقلنا إن عمليات التحويل كلها التي تجريها البنوك محرمة لأنه ما من بنك حتى البنوك الإسلامية إلا ويأخذ عمولة على عملية التحويل .
هناك قول آخر في المسألة:
القول الآخر ، قالوا: نُخَرِّج هذا العقد على أنه قرض ووجه ذلك أن الشخص الذي جاء بالنقد إلى البنك يعتبر مقترضًا والوفاء - السداد - سيكون في بلد آخر البنك سيسدد له دينه في البلد الآخر وهذا النوع من القرض يسميه أهل العلم الفقهاء المتقدمون أطلقوا عليه اسم وهو (السُّفْتَجَة) ، السَّفاتِج كانت معروفة عندهم ، يأتي الشخص إلى الآخر فيقول: خذ هذا المال دينًا وأستوفيه منك مثلًا في العراق ويقول: أستوفيه منك مثلًا في مكة فيقرضه في العراق ويسدد له في مكة .
قالوا: هذه مثلها العميل الآن جاء وأقرض البنك أعطاه المبلغ واشترط عليه أن يكون السداد بدلًا من أن يكون في الرياض أن يكون مثلًا في مصر فجعلوا هذا من عقد القرض .