وهذا الحديث أصل في بيع الإنسان مالا يملك، ومن الأدلة كذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الذي رواه الخمسة أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك َ. إذا هذا هو الشرط الأول، لكن تأتي القضية الآن إذا لم تكن السلعة مملوكة للبنك، وهذا هو الغالب، أن البنك لا يتملك السلع، قد يتملك سلعًا محدودة جدًا، ومن المعلوم أن الأنظمة المصرفية في عامة الدول تمنع البنوك من تَمَلُّك السلع، ولا يتاجر فيها؛ حتى لا يضرب التجار، فلا يدخل في السوق ويبدأ يتاجر في السيارات، أو يتاجر مثلًا في البضائع من الأطعمة .. وغير ذلك؛ لأن البنك عنده ميزة ليست عند غيره من المؤسسات، وهي: أنَّ أولًا عنده الأموال متكدسة لديه، فلديه الودائع، وعنده ميزه أخرى أيضًا أنه يعلم أسرار التجار، ويعرف أَنَّ التاجر الفلاني رصيده - مثلًا- ثمانين مليون، وأنه - مثلًا- استخرج اعتماد مستندي سيستورد بضاعة بعد شهر من الصين. فهو يعرف الأسرار، ويستطيع من خلال معرفته للأسرار أن يستفيد من هذه الأسرار لصالحه فيما لو دخل في التجارات، فلذلك الأنظمة كلها تمنع البنوك من تملك السلع أو المتاجرة فيها، ولكن البلدان الإسلامية لأن التمويل فيها لا يكون تمويلًا نقديًا في المصارف الإسلامية، وإنما يكون تمويلًا سلعيًا، لا بد من بيع السلع حتى يربح فيها البنك، سمحت أغلب الأنظمة في البلاد الإسلامية للبنوك في أن تتملك السلع لأجل التمويل فقط، ما يتملكها لصالحه، أو يتاجر بها بل لأجل أن يبيعها على العملاء، أو على الشركات، ونحو ذلك لقصد التمويل.