والحجة الثانية التي ذكرها الشيخ ناصر الألباني، وغيره ممن يرى أن هذا تمويل ربوي، وأن لا فرق بينه وبين الربا، لأن الزيادة فيه مقابل الأجل.
نقول: في الحقيقة أن هذا القول غير دقيق، فإن الزيادة هنا تعتبر من الربح الحلال، بل إن الله تعالى رَدَّ شبهة نظيرة لهذه الشبهة ذكرها المشركون، لما حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الربا، وأباح البيع الآجل التي تكون فيه زيادة فاعترضت كفار قريش وقالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} إذا كان الربا فيه زيادة فالبيع الآجل فيه كذلك زيادة، فلماذا حُرِمَ هذا، وَأُبِيحَ هذا؟ فرد الله تعالى عليهم في قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] .
إذًا ما الفرق بين البيع الآجل، والتمويل الربوي؟
نقول: الفرق بينهما أن في التمويل الربوي المقرض يعطي نقودًا، ويسترد نقود. فالتمويل في الحقيقة تمويل نقدي، ولهذا قال أهل العلم"إن النقود لا تولد النقود"فأي زيادة يأخذها على النقود المقترضة فهي من الربا؛ لأن التمويل هنا نقدي، بينما في الربح الحلال، في البيع الآجل التمويل فيه ليس نقديًا، وإنما تمويل سلعيٌ، فهو يبيع سلعة ويكسب في ثمنها الآجل، ففيه تمويل سلعي، ولذلك النقود التي كانت عند البائع تحولت إلى سلعة، ثم هذه السلعة حولها إلى نقد، فالنقود تقلبت من نقد إلى سلعة، ثم من سلعة إلى نقد، وهذه هي التجارة المشروعة، أن تتقلب النقود. فهو عنده ثمانين ألف ريال اشترى بها سيارة، ثم باعها بالأجل بمائة ألف ريال. فالنقود تحولت إلى سيارة، ثم من سيارة إلى نقد مرة أخرى فأصبح فيها تقليب للمال، وتدويل له بين الناس. وهذا بخلاف المقرض الذي يقرض ثمانين ألف، ويأخذ مائة ألف فهو - في الحقيقة - لم يبذل أي جهد، ولم يُقَلِّب تلك النقود.
هذا هو الفرق بين البيع الآجل الحلال، وبين التمويل الربوي.