وقالوا: والبيعتان في بيعة أن يقال هي بنقد كذا، ونسيئة كذا. هذا دليلهم الأول.
قالوا: أن هذا في الحقيقة من الربا؛ لأن الزيادة هنا لا يقابلها سلعة، ولا منفعة، وإنما الذي يقابلها هو الآجل، والآجل لا قيمة له، فتكون هذه الزيادة من الربا. هذا دليلهم الثاني.
والجواب عن هاذين الدليلين اللذين ذكرهما المانعون، أن نقول:
أولًا: أما قولهم أن هذا من البيعتين في بيعة فهذا غير مُسَلَّم؛ فإن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة أختلف أهل العلم في تأويله، وفي معناه:
فبعضهم - كالشافعي، وأحمد - فسره بأن يجمع بين عقدين في عقد.
وبعضهم - كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم - فسروه بالحيل الربوية، ومنه بيع العينة.
وبعضهم قال: هو أن يبيع سلعة نقدًا بكذا ن ونسيئة بكذا، ولكن مرادهم بذلك أن يتفرق العاقدان بدون بَتٍ بأحد السعرين فيكون من عقود الغرر، أما إذا كان هناك بت بأحد السعرين فليس هذا من البيعتين في بيعة، وإنما هو بيعة واحدة. وعلى هذا يحمل كلام أهل العلم، فإنهم لما قالوا هي أن يقول: هي نقدًا بكذا، ونسيئة بكذا أراد أن يتفرق العاقدان من دون أن يتحدد على أي السعرين اتفقا.
يقول الخطابي - رحمه الله: حكي عن طاووس أنه قال: لا بأس أن يقول له هذا الثوب نقدًا بعشرة، وإلى شهرٍ بخمسة عشر، فيذهب به إلى أحدهما، قال الحكم وحَمَّاد: لا بأس به مالم يتفرقا. وقال الأوزاعي: لا بأس به، ولكن لا يفارقه حتى يباتا بأحد الثمنين.
فعلي هذا فإذا كان هناك بت بأحد الثمنين فليس هذا من البيعتين في بيعة، وعلى ذلك نقول: في بيع التقسيط لابد أن يتفق البائع ن والمشتري على أيٍّ من الثمنين، ويقول إما أن تشتريه بنقد، أو تشتريه بالتقسيط، فأختر أيهما، فلابد من أن يتفقا قبل التفرق.