فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 200

الدليل الثاني: الإجماع. فقد حكى غير واحد إجماع أهل العلم على جواز الزيادة في الثمن الآجل عن الثمن الحاضر.

الدليل الثالث: هو القياس على السَلَم. فإن السلم ثابت في الصحيحين، والسَلَم حقيقته هو عكس البيع الآجل، ففي السلم الثمن معجل، بينما المثمن مؤجل.

وبينما في البيع الآجل - ومنه بيع التقسيط - المثمن حاضر، والثمن مؤجل. المشتري في السلم يرتفق بتقديم الثمن بأن يأخذ من المثمن أكثر مما لو أخذه حاضرًا، وفي العادة أن المُسْلِم الذي يدخل في عقد السلم بدلًا من أن يأخذ لو اشترى مثلًا ثمانين صاعًا، إذا أَجَّلَها سيأخذ أكثر. سيدفع مثلًا ألف ريال لو أخذها نقدًا لأخذها ثمانين صاعًا، لكنه سيؤجلها، وسيأخذها بعد سنتين، هو مقابل هذا التأجيل سيأخذ أكثر من ذلك، وهذا هو المعهود في السَلَم، فكذلك في بيع التقسيط يزيد الثمن لأنه هو المؤجل، ففي السلم زاد المثمن لأنه المؤجل، فكذلك في بيع التقسيط يجوز أن يزيد الثمن؛ لأنه هو المؤجل. وهذا هو القياس الصحيح.

وعلى هذا عامة أهل العلم أنه يجوز زيادة الثمن المؤجل، ولكن خالف في هذه المسألة من المتأخرين الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمة الله عليه- فهو يرى حرمة بيع التقسيط إذا زاد فيه الثمن المؤجل عن الزمن الحاضر، وحَرَّم الزيادة مقابل التأجيل، ووافقه على ذلك الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق -حفظه الله تعالى - وله كتاب مؤلف حول هذه المسألة، واستدلوا على ذلك بدليلين:

قالوا: إن البائع إذا وضع سعرين للسلعة، وقال: هذه السلعة نقدًا بثمانين، ونسيئة بمائة.

يقول: أن هذا من البيعتين في بيعة ن وقد جاء في المسند والسنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وابن مسعود - رضي الله عنه -، وغيرهما، أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت