فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 200

والأمر الثاني: أنَّ الثمن الآجل في بيع التقسيط يزيد على الثمن الحَال، فالبائع في العادة يضع سعرين، سعرًا للسلعة في حال بيعها نقدًا، وسعرًا للسلعة في حال بيعها بالأجل. فيقول: السيارة قيمتها نقدًا بثمانين ألف، وإن أردتها بالتقسيط على خمس سنوات فهي بمائة ألف مثلًا. ويضع سعرين.

هل هذان الأمران جائزان؟ تقسيط الثمن، وزيادة الآجل عن الحاضر.

-نقول: كلا هاذين الأمرين جائز.

أما الأمر الأول فهو: تقسيط الثمن فقد دلَّ على جوازه ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة بَرِيرَة لما دخلت على عائشة رضي الله عنها، وقالت: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ . فهي قد كاتبت أهلها بأن تشتري نفسها منهم بتسع أواق، تدفع لهم في كل عام أوقية، فهنا الثمن مقسط بأجزاء معلومة، فهذا دليل على جواز تقسيط الثمن.

بقي الأمر الثاني وهو: الزيادة. وهنا إشكال كبير، وهو أن الثمن سيزيد في الآجل أكثر من السعر الحاضر، وهذا الأمر أيضًا نقول: هو جائز؛ جوزته الشريعة،وقد دل على جوازه عدة أدلة:

الدليل الأول: ما جاء في مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ.

وجه الدلالة من هذا الحديث: أن الثمن الحال للبعير عادة أن البعير الواحد ببعير واحد، لكن لما أجل الثمن، ولم يسدد إلا فيما بعد - في الأجل- أصبح يأخذ البعير الواحد ويسدد ثمنه بعد فترة بعيرين، أو ثلاثة، فدل هذا الحديث على جواز الزيادة في الثمن لوجود الأجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت