أجيب عن هذا الإشكال أو هذا الإيراد ، قالوا بأن هذا العقد بهذه الصفة ليس بأسوأ حالًا من الإجارة العادية ، حتى في الإجارة العادية المستأجر إذا لم يتمكن من سداد الأجرة فإن السلعة لم تنتقل إليه ، فيخسر الأجرة التي دفعها قبل ذلك ولا يتملك هذه السلعة ، فإن قلتم إن في الإجارة المنتهية بالتمليك غررًا فيلزمكم كذلك أن تقولوا إن في الإجارة العادية غررًا .
وعلى ذلك فننتقل إلى:
التخريج الثالث - للإجارة المنتهية بالتمليك - وهو: الذي مشى عليه أو الذي شرط عليه أكثر الهيئات الشرعية وعدد من الجامع الفقهية فقالوا:
إن الإجارة المنتهية بالتمليك هي عقد إجارة مع وعد بالهبة أو بالبيع ، وعلى هذا يجب أن يكون التمليك اللاحق بوعد لا أن يكون بشرط ولا باتفاق ، كأن تكون صفة الإجارة أن يقول: آجرتك هذه السلعة هذه المدة وأعدك ببيعها في نهاية المدة بسعر كذا وكذا ، أو أعدك بهبتها لك بسعر كذا وكذا ، أو أنت بالخيار في نهاية المدة في أن تتملكها بسعر كذا وكذا ، أو أن تتملكها بدون عِوض ، فهو إما أن يذكر الوعد أو التخيير ، فالتخيير مثل الوعد تمامًا . أما إذا كان التمليك اللاحق بشرط أو باتفاق فإن هذا لا يصح .
وعلى هذا التخريج يجب أن تُطَبَّق أحكام الإجارة في فترة الإجارة ، ثم في نهاية المدة يكون للطرفين الحق في إنشاء عقد جديد ؛ إما عقد بيع أو عقد هبة .
هل الوعد الآن - السابق الذي كان بينهما - مُلْزِم لهما أو غير ملزِم ؟
هذا يجري عليه الخلاف الذي أشرنا إليه ليلة البارحة:
-فكثير من الهيئات الشرعية الذين أخذوا بالإجارة المنتهية بالتمليك قالوا: إن هذا الوعد الذي يقدمه البنك للعميل بتمليكه السلعة مُلْزِم ؛ مُلْزِم للبنك ومُلْزِم العميل .